فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 572

إن قصّرت عن غرض رمية ... أوزل فكر أو نبا خاطر

فإننى فيه على نية ... يخبر عن باطنها الظاهر

وقد أورد ابن رشيق هذين البيتين للاعتذار عن التقصير في مدح على بن أبى الرجال بما يستحقه، وهذه طريقة معروفة عن المؤلفين في مثل هذا الأمر، فلو قرأت مثلا مقدمة الحصرى في زهر الآداب لوجدته في أثنائها يستشهد بأبيات يسند بعضها إلى نفسه وبعضها إلى غيره، وبعضها يسكت عنه، فهل المسكوت عنه يكون من صنعه؟! ويشهد الله أننى كنت وضعت هذين البيتين في مقدمة النقاط التى لو تحدث عنها المحقق الهمام لانصرفت عن عملى، بل وأحرقت عملى الذى يمثل جزءا كبيرا من عمرى الذى أنفقته عن رضا واقتناع مع هذا الكتاب.

المهم إن المحقق الهمام كتب في الهامش مانصه: «ليس البيتان في النتف للميمنى، ولا في ديوان ابن رشيق لياغى» .

ومعنى هذا القول من المحقق أنه اكتشف شيئا خطيرا، وهو أن الميمنى الذى جمع شعر ابن رشيق وابن شرف لم ير هذين البيتين، وأن الياغى الذى تفرغ لجمع شعر ابن رشيق في ديوان مستقل لم ير هذين البيتين، وأن المحقق وحده هو الذى استدرك عليهما هذا التقصير!!

وفى الحق إننى صدمت من هذا القول مرتين: الأولى: من جرأة المحقق في هذا القول، الذى يقطع فيه بتقصير عالمين كبيرين أولهما معروف بأنه راهب في محراب الثقافة العربية الإسلامية، وهو من هو في عالم التحقيق. والثانية: لأن المشرف على هذا العمل وهو الدكتور أمجد الطرابلسى يشترك في تحمل هذا الجرم وذلك لأنه لم يقرأ هذا القول، ولو كان قرأه لكان له رأى آخر لأن الدكتور أمجد هو من هو في عالم الأدب والثقافة والتحقيق، ولكن شأنه شأن الغالبية العظمى من المشرفين على الرسائل الذين لا يكلفون أنفسهم بقراءة العمل الذى يشرفون عليه.

وعلى الرغم من جرأة المحقق في قوله فإننى قلت: اجتهد فأخطأ، وإن حماسة الباحثين لأعمالهم تجعلهم يرتكبون أخطاء تصل إلى درجة الخطيئة.

لكن الطامة الكبرى، والمصيبة العظمى عند ما يقرأ القارىء في 1/ 72البيت الآتى، ولم يذكر ابن رشيق قائله:

وأزرق الفجر يبدو قبل أبيضه ... وأول الغيث قطر ثمّ ينسكب

ثم يقرأ تعليق محقق آخر الزمان في الهامش، وهو بنصه: «ليس البيت في النتف للميمنى، ولا بديوان ابن رشيق لياغى» [كذا كذا كذا] .

وإذا كنا تجاوزنا في البيتين السابقين وقلنا: إنه اجتهد فأخطأ وأن المشرف قصّر في عمله فماذا نقول في أمر هذا البيت وهو معروف لدى الأطفال الصغار الذى يحبون

الأدب ويقرأون روائع شعر العصر العباسى، ويعرفون أن هذا البيت للبحترى، وفى ديوانه 1/ 171، إننى لا أشك في علم الدكتور أمجد الطرابلسى ولا في إحساسه الشعرى، ولكننى أشك في إشرافه وتوجيههه للطالب الذى هو من بلده، إن صح ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت