فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 572

صممت على أن أقرأ الكتاب كله، مع التركيز على بعض النقاط التى كانت في ذهنى، والتى أتعبتنى في البحث عنها وذلك حتى يكون قرارى بالتوقف عن العمل في الكتاب أو الاستمرار فيه قاطعا وشافيا ومقنعا.

أمضيت مع الكتاب الفصل الدراسى الأول والثانى للعام الجامعى 1994/ 1995، وقد خرجت بعد ذلك بنتيجة يدركها القارىء الفاضل من وجود عملى الآن بين يديه، وكان قرارى بالاستمرار في العمل قاطعا وشافيا ومقنعا، بل وزاد تصميمى على مواصلة العمل بمنهجى الذى ارتضيته لهذا العمل، وسأورد على القارىء بعض النقاط التى جعلتنى أواصل المسيرة، وبداية أحب أن أقول للقارىء الأديب: إن نسخة قرقزان ماهى إلا تعليقات، أو ما يطلق عليه قديما كلمة «الحاشية» ، على نسخة الشيخ محيى الدين وذلك لأن الأغلب الأعم من أخطاء نسخة الشيخ موجود في نسخة قرقزان على الرغم من أنه يدعى أنه حصل على عدد من المخطوطات للكتاب، ومنها مخطوطة الأزهر التى كانت النسخة الأولى عندى والتى رمزت إليها بالرمز [ف] ، والتى على أساسها سأناقش عمل الدكتور قرقزان الذى حصل على الدكتوراه بهذا العمل تحت إشراف الدكتور أمجد الطرابلسى، الذى كان يعمل في جامعة محمد الخامس بالرباط، ويشهد الله أننى قلت في نفسى بعد الانتهاء من قراءة الكتاب: إن الدكتور أمجد الطرابلسى جامل الطالب المغربى في هذا العمل بمنحه درجة الدكتوراه، وقد قلت ذلك في إحدى جلسات لجنة إحياء التراث في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بوزارة الأوقاف، والتى أتشرف بعضويتها، فما كان من أخى الدكتور أيمن فؤاد سيد إلا أن قال لى:

أرجو أن تصحح معلوماتك، فالمدعو الدكتور محمد قرقزان سورى يعمل في المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم إدارة الثقافة، وهنا قلت: إن المجاملة لم تخرج بعيدا عن العصبية!!

وحتى لا يكون كلامى مجردا فإننى سأذكر مجموعة من الأمثلة التى تؤكد كل ما قلته، وتبين السر في قرارى بالاستمرار في العمل حتى الانتهاء منه:

عند ما يفتح القارىء الفاضل 1/ 71فى نسخة قرقزان سيجد بيتين هما:

إن قصّرت عن غرض رمية ... أوزل فكر أو نبا خاطر

فإننى فيه على نية ... يخبر عن باطنها الظاهر

وقد أورد ابن رشيق هذين البيتين للاعتذار عن التقصير في مدح على بن أبى الرجال بما يستحقه، وهذه طريقة معروفة عن المؤلفين في مثل هذا الأمر، فلو قرأت مثلا مقدمة الحصرى في زهر الآداب لوجدته في أثنائها يستشهد بأبيات يسند بعضها إلى نفسه وبعضها إلى غيره، وبعضها يسكت عنه، فهل المسكوت عنه يكون من صنعه؟! ويشهد الله أننى كنت وضعت هذين البيتين في مقدمة النقاط التى لو تحدث عنها المحقق الهمام لانصرفت عن عملى، بل وأحرقت عملى الذى يمثل جزءا كبيرا من عمرى الذى أنفقته عن رضا واقتناع مع هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت