والذى أراه أن ابن الرومى أبصر بحبيب وغيره منا، وأن التسليم له والرجوع إليه أحزم، غير أنى لو شئت أن أقول ولست رادّا عليه، ولا معترضا بين يديه إن المعنى الذى أراده، وأشار إليه من جهة الطائى إنما هو معنى الصنعة كالتطبيق، والتجنيس وما أشبههما، لا معنى الكلام الذى هو روحه، وإن اللفظ الذى ذكر أنه لا يبالى به إنما هو فصيح الكلام ومستعمله، ويدلك على صحة ما ادعيته / على ابن الرومى قوله: «إن الحافر الوأب، والمقعّب أشرف في اللفظ من الحافر الأحفر» ، فكلامه راجع إلى ما قلته في الطائى، غير مخالف له، وإن كان في الظاهر على خلافه [1] لينساغ ذلك، إلا أن أكثر الناس على ما قال، وإنما هذا معرض للكلام، لا مخالفة [1] .
قال [2] الجاحظ [3] : كما لا ينبغى أن يكون اللفظ عاميّا، ولا ساقطا سوقيّا، فكذلك لا ينبغى أن يكون وحشيّا، إلا أن يكون المتكلم به بدويّا أعرابيا فإن الوحشىّ من الكلام يفهمه الوحشىّ من الناس، كما يفهم السوقىّ رطانة السوقى.
قال [4] : وأنشد رجل قوما شعرا، فاستغربوه، فقال: والله ما هو بغريب، ولكنكم في الأدب غرباء.
وعن غيره: أن رجلا قال للطائى في مجلس حفل، وأراد تبكيته لما أنشد: يا أبا تمام، لم لا تقول من الشعر ما يفهم؟ فقال له: وأنت لم لا تفهم من الشعر ما يقال؟ ففضحه.
ويروى أن هذه الحكاية كانت مع أبى العميثل [5] وصاحب له، خاطباه، فأجابهما.
(11) ما بين الرقمين ساقط من ص، وفى ف: «لساغ» : واعتمدت ما في المطبوعتين والمغربيتين.
(2) فى ف والمطبوعتين فقط: «وقال» .
(3) انظر هذا القول في البيان والتبيين 1/ 144، مع اختلاف يسير بالزيادة أو بالحذف.
(4) لم أعثر على هذا القول عند الجاحظ.
(5) فى م: «مع أبى العميثل وصاحبين له» ، وقد وهم المحقق فظن أن الصاحبين قالا لأبى العميثل!