فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 572

عمرو العتابى، ومنصور النمرى، ومسلم بن الوليد، وأبو نواس، واتبع هؤلاء حبيب الطائى، والوليد البحترى، وعبد الله بن المعتز، فانتهى علم البديع والصنعة إليه، وختم به.

وشبّه قوم أبا نواس بالنابغة لما اجتمع له من الجزالة مع الرشاقة، وحسن الديباجة، والمعرفة بمدح الملوك.

وأما بشار فقد شبهوه بامرئ القيس لتقدمه على المولدين، وأخذهم عنه، ومن كلامهم: بشار أبو المحدثين.

وسمعت [1] أبا عبد الله غير مرة يقول: إنما سمّى الأعشى صناجة العرب لأنه أول من ذكر الصّنج في شعره. قال: ويقال: سمّى [2] صنّاجة لقوة طبعه، وجلبة شعره، يخيل إليك [3] إذا أنشدته أن آخر ينشد معك.

ومثله من المولّدين بشار بن برد، تنشد أقصر شعره عروضا، وألينه كلاما، فتجد له في نفسك هزّة وجلبة من قوة الطبع، وقد أشبهه تصرفا وضربا في الشعر، وكثرة عروض، ومدحا [4] ، وهجاء، وافتخارا، وتطويلا.

انقضى كلام أبى عبد الله، ورجعنا إلى القول في الطبع والتصنيع.

ولسنا ندفع أن البيت إذا وقع مطبوعا في غاية الجودة، ثم وقع في معناه بيت مصنوع في نهاية الحسن لم تؤثر فيه الكلفة، ولا ظهر عليه التعمل، كان المصنوع أفضلهما، / إلا أنه إذا توالى ذلك وكثر لم يجز البتّة أن يكون طبعا واتفاقا إذ ليس ذلك في طباع البشر، وسبيل الحاذق بهذه الصناعة إذا غلب عليه حب التصنيع أن يترك للطبع مجالا يتسع فيه.

وقيل: إذا كان الشاعر مصنّعا بان [5] جيّده من سائر شعره، كأبى تمام،

(1) فى ف: «وسمعنا» ، وانظر القول الأول في ثمار القلوب 161

(2) فى ف والمطبوعتين والمغربيتين: «بل سمى» .

(3) فى المطبوعتين والمغربيتين: «لك» .

(4) فى المطبوعتين والمغربيتين: «مدحا» بحذف الواو.

(5) فى ف وخ: «فان» ، وما في ص يوافق المغربيتين، وفى م كتب في المتن «بان» ، وعلق المحقق في الهامش قائلا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت