فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 572

فأما حبيب فيذهب إلى حزونة اللفظ، وما يملأ الأسماع منه، مع التصنيع المحكم طوعا وكرها، يأتى للأشياء من بعد، ويرميها [1] بكلفة، ويأخذها بقوة.

وأما البحترى فكان أملح صنعة، وأحسن مذهبا في الكلام، سلك [2] منه دماثة وسهولة، مع إحكام التصنيع [3] ، وقرب المأخذ، لا تظهر عليه كلفة ولا مشقّة.

وما أعلم شاعرا أكمل ولا أعجب تصنيعا من عبد الله بن المعتز فإن صنعته خفية لطيفة، لا تكاد تظهر في بعض المواضع إلا للبصير بدقائق الشعر، وهو عندى ألطف أصحابه شعرا، وأكثرهم بديعا / وافتنانا، وأغربهم [4] قوافى وأوزانا، ولا أرى وراءه غاية لطالبها في هذا الباب.

غير أنا لا نجد المبتدىء في طلب التصنيع، ومزاولة الكلام أكثر انتفاعا منه بمطالعة شعر حبيب، وشعر مسلم بن الوليد لما فيهما من الفضيلة لمبتغيها، ولأنهما طرقا إلى الصنعة ومعرفتها طريقا سابلة، وكثّرا [5] منها في أشعارهما تكثيرا سهّلها عند الناس، وجسّرهم عليها.

على أن مسلما أسهل شعرا من حبيب، وأقلّ تكلّفا، وهو أول من تكلّف البديع من / المولدين، وأخذ نفسه بالصنعة، وكثّر [6] منها، ولم يكن في الأشعار المحدثة قبل صريع [7] إلا النبذ اليسيرة، وهو زهير المولّدين، كان يبطىء في صنعته ويجيدها.

وقالوا: أول من تكلف [8] البديع من المحدثين بشار بن برد، وابن هرمة، وهو ساقة العرب، وآخر من يستشهد بشعره، ثم اتبعهما مقتديا بهما كلثوم بن

(1) فى ف والمطبوعتين والمغربيتين: «ويطلبها» .

(2) فى ف والمطبوعتين والمغربيتين: «يسلك» .

(3) فى ف: «التصنع» ، وفى المطبوعتين والمغربيتين: «الصنعة» .

(4) فى ف والمطبوعتين: «وأقربهم» ، وما في ص يوافق المغربيتين.

(5) فى المطبوعتين: «وأكثرا» ، وما في ص وف يوافق المغربيتين.

(6) فى ف والمطبوعتين: «وأكثر» ، وما في ص يوافق المغربيتين.

(7) فى ف وخ: «قبل مسلم صريع» ، وفى م: «قبل مسلم صريع [الغوانى] » [كذا] .

(8) فى ف والمطبوعتين ومغربية: «أول من فتق» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت