هؤلاء المطبوعون، وأما [1] المصنّعون فسيرد عليك ذكرهم إن شاء الله تعالى.
وأكثر الناس على تفضيل اللفظ على المعنى، سمعت بعض الحذاق يقول:
قال العلماء: اللفظ أغلى من المعنى ثمنا، وأعظم قيمة، وأعز مطلبا [2] فإن المعانى موجودة في طباع الناس، يستوى فيها الجاهل والحاذق، ولكن العمل على جودة الألفاظ، وحسن السبك، وصحة التأليف [2] ، ألا ترى لو أن رجلا أراد في المدح تشبيه رجل لما أخطأ أن يشبهه في الجود بالغيث والبحر، وفى الإقدام / بالأسد، وفى الإمضاء [3] بالسيف، وفى العزم بالسيل، وفى الحسن بالشمس. فإن لم يحسن تركيب هذه المعانى في أحسن حلاها من اللفظ الجامع للرقة، والجزالة، والعذوبة، والطلاوة، والسهولة، والحلاوة، لم يكن للمعنى قدر.
وبعضهم وأظنه ابن وكيع مثّل المعنى بالصورة، واللفظ بالكسوة، فإن لم تقابل الصورة الحسناء بما يشاكلها، ويليق بها من اللباس، فقد بخست حقّها، وتضاءلت في عين مبصرها [4] .
قال [5] عبد الكريم وكان يؤثر اللفظ على المعنى كثيرا في شعره وتأليفه [6] : الكلام الجزل أغنى عن المعانى اللطيفة من [7] المعانى اللطيفة عن الكلام الجزل.
(1) فى ف والمطبوعتين: «فأما المتصنعون» ، وفى المغربيتين: «وأما المصنوعون» .
(22) ما بين الرقمين مثل ما قاله الجاحظ في الحيوان 3/ 131و 132، في التعبير المشهور:
«المعانى مطروحة في الطريق» الخ.
(3) فى ف والمطبوعتين: «المضاء» .
جاء في اللسان: مضى في الأمر مضاء: نفذ. وأمضى الأمر: أنفذه. وأمضيت الأمر: أنفذته.
ومضى السيف مضاء: قطع. [انظر اللسان] .
(4) الذى يقوله ابن وكيع في المنصف 7عند حديثه عن تفسير وجوه السرقات: «وقد أبقى صاحب الحكم المنثورة لسارقها من فضيلة النظم ما يزيد في رونق مائها، وبهجة روائها، فهى كالحسناء العاطلة: حليها في نظامها، فإذا جلاها النظم نسبت إلى السارق، واستحقّت على السابق، والمعنى اللطيف في اللفظ الشريف كالحسناء الحالية، فقد استوفى بالنظام غاية الحسن والتمام، فقد فاز قائلها بالحظين، واستولى على الفضلين» .
(5) فى ف والمطبوعتين فقط: «وقال» .
(6) فى المطبوعتين: «وتآليفه» .
(7) قوله: «من المعانى اللطيفة» سقط من ف، وفى م كتب المحقق هذا القول بين معقوفين، دون ذكر السبب!! وفى ف وخ: «على الكلام الجزل» ، وما في ص يوافق المغربيتين.