فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 572

والبيت من الشعر كالبيت من الأبنية، والشعر قراره الطبع، وسمكه الرواية، ودعائمه العلم، وبابه الدّربة، وساكنه المعنى، ولا خير في بيت غير مسكون، وصارت الأعاريض والقوافى كالموازين والأمثلة للأبنية، أو كالأواخىّ [1] والأوتاد للأخبية، وأما ما سوى ذلك من محاسن العشر فإنما / هو زينة مستأنفة، لو لم تكن لا ستغنى عنها.

قال [2] القاضى علىّ بن عبد العزيز الجرجانى [3] صاحب كتاب الوساطة: الشعر علم من علوم العرب، يشترك فيه / الطبع، والرواية والذكاء، ثم تكون الدّربة مادة له، وقوة لكل واحد من أسبابه، فمن اجتمعت له هذه الخصال فهو المحسن المبرّز، وبقدر نصيبه منها تكون مرتبته من الإحسان.

وقال [4] : ولست أفضل في هذه القضية بين القديم والمحدث، والجاهلى والمخضرم، والأعرابى والمولّد، إلا أنى أرى حاجة المحدث إلى الرواية أمسّ، وأجده إلى كثرة الحفظ أفقر، فإذا استكشفت عن هذه الحال وجدت سببها، والعلة فيها أنّ المطبوع الذكىّ [5] لا يمكنه تناول ألفاظ العرب إلا رواية، ولا طريق إلى الرواية إلا السمع، وملاك السمع الحفظ.

وقال دعبل في كتابه [6] : من أراد المديح فبالرغبة، ومن أراد الهجاء فبالبغضاء، ومن أراد التشبيب فبالشوق والعشق، ومن أراد المعاتبة فبالاستبطاء.

(1) الأواخى جمع أخية، وأخيّة، وآخية وهى العروة تشد بها الدابة مثنية في الأرض[انظر:

اللسان أخا]والخلاف فيه بين علماء اللغة لا يوصل إلا إلى ذات هذا المعنى.

(2) هذا القول تجده في الوساطة 15

(3) هو على بن عبد العزيز بن الحسن، ويكنى أبا الحسن، ويعرف بالقاضى الجرجانى لأنه كان قد تولى القضاء بجرجان من يد الصاحب بن عباد، ولما عمل الصاحب رسالته المعروفة في إظهار مساوىء المتنبى، عمل القاضى الجرجانى كتابه الوساطة بين المتنبى وخصومه، وفى لطائف المعارف نسب إليه الثعالبى كتابا اسمه «كتاب الرؤساء والجلة» ، وهو غير معروف. ت 392هـ.

يتيمة الدهر 4/ 3، ولطائف المعارف 232، وسير أعلام النبلاء 17/ 19وما فيه من مصادر، والشذرات 3/ 56، ومعجم الأدباء 14/ 14، ووفيات الأعيان 3/ 278، والوساطة.

(4) الوساطة 15و 16، باختلاف يسير.

(5) فى ف وخ: «الذى» ، ولا معنى له.

(6) لم أعثر على ما يدلنى على هذا الكتاب، ولا بد أنه ضمن تراثنا المفقود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت