فأفنى فنون الشعر وهى كثيرة ... وما فنيت آثاره والمناقب
فجعل الرغبة غاية لا مزيد عليها.
وقال عبد الكريم [1] : يجمع أصناف الشعر أربعة: المديح، والهجاء، والحكمة، واللهو، ثم يتفرع من كل صنف من ذلك فنون، فيكون من المديح المراثى، والافتخار، والشكر، ويكون [2] من الهجاء الذّمّ والعتب [3] ، والاستبطاء، ومن [4] الحكمة الأمثال، والتّزهيد، والمواعظ، ويكون من اللهو الغزل، والطرد، وصفة الخمر والمخمور.
وقال قوم: الشعر كله نوعان: مدح، وهجاء: فإلى المدح يرجع الرثاء، والافتخار، والنسيب [5] ، وما تعلق بذلك من محمود الوصف، كصفات الحمول [6] والآثار، والتشبيهات الحسان، وكذلك تحسين الأخلاق، كالأمثال، والحكم، والمواعظ، والزهد في الدنيا، والقناعة. والهجاء ضد ذلك كله، غير أن العتاب حال [7] بين الحالين، فهو طرف لكل واحد منهما، وكذلك الإغراء ليس بمدح ولا هجاء لأنك لا تغرى بإنسان فتقول: إنه حقير ولا ذليل، إلا كان عليك وعلى المغرى الدّرك، ولا تقصد أيضا بمدحه الثناء عليه فيكون ذلك على وجهه.
(1) لم أجد هذا القول في الممتع.
(2) فى ف وخ: «ثم يكون» .
(3) فى ف والمطبوعتين: «العتاب» ، وما في ص يوافق المغربيتين.
والعتب: الموجدة. عتب عليه يعتب عتبا وعتابا ومعتبة ومعتبا، وقال الأزهرى: لم أسمع العتب والعتبان والعتاب بمعنى الإعتاب، إنما العتب والعتبان لومك الرجل على إساءة كانت له إليك، فاستعتبته منها، وكل واحد من اللفظين يخلص للعاتب، فإذا اشتركا في ذلك، وذكّر كل واحد منهما صاحبه ما فرط منه إليه من الإساءة، فهو العتاب والمعاتبة. انظر اللسان فى [عتب] .
(4) فى م: «ويكون من الحكمة» ، ووضع «يكون» بين معقوفين، ولا أدرى من أين أتى بهذه الزيادة!!
(5) فى ف والمطبوعتين: «والتشبيب» ، وما في ص يوافق المغربيتين.
(6) فى م: «كصفات الطلول» ، ولا أعرف من أين انفرد بذلك!!
والحمول بضم الحاء والميم الأجمال التى عليها الأثقال، أما الحمولة: فهى الأثقال خاصة انظر اللسان فى [حمل وهناك تفصيل واسع]
(7) فى ف: «حال من الحالين» [كذا] ، وفى المطبوعتين: «حال بين حالين» .