وذلك ما كان في باب الزهد، والمواعظ الحسنة، والمثل العائد / على من تمثل به بالخير، وما أشبه ذلك. وشعر هو ظرف كله، وذلك القول في الأوصاف، والنعوت، والتشبيه، وما يفتنّ به من المعانى والآداب. وشعر هو شرّ كله، وذلك الهجاء، وما تسرّع به الشاعر إلى أعراض الناس. وشعر يتكسّب به، وذلك أن يحمل إلى كل سوق ما ينفق فيها، ويخاطب كل إنسان من حيث هو، ويؤتى إليه من جهة فهمه.
وذكر الجمحى [1] فى الشعراء المقاحيم [2] والثّنيان قال: والمقحم الذى يقتحم سنّا إلى أخرى [3] ، وليس بالبازل ولا المستحكم، وأنشد لأوس بن حجر:
[الطويل]
وقد رام بحرى قبل ذلك طاميا ... من الشعراء كلّ عود ومقحم [4]
قال: والثّنيان: الواهن العاجز، وأنشد لأوس بن مغراء [5] :
[البسيط]
ترى ثنانا إذا ما جاء بدأهم ... وبدؤهم إن أتانا كان ثنيانا [6]
(1) انظر طبقات ابن سلام 1/ 79، وفيه اختلاف يسير في تقديم بعض الألفاظ على بعض.
(2) فى ف والمطبوعتين: «المقاحم» ، وما في ص والمغربيتين يوافق الطبقات.
(3) قال الأستاذ محمود شاكر رحمه الله في تفسير ذلك: «يعنى من الإبل، فليقى سنين من أسنانه في عام واحد، ولا يكون ذلك إلا للسّىء الغذاء، أو ابن الهرمين، فكل شىء نسب إلى الضعف فهو مقحم» .
(4) البيت بنصه في الطبقات وديوان أوس بن حجر 123. والعود: الجمل المسنّ المدرّب، جاوز العاشرة من عمره، أشد من البازل يريد كل ضعيف وقوى من الشعراء. [من شرح الطبقات] .
(5) هو أوس من مغراء السعدى القريعى، شاعر مخضرم، كان يهاجى النابغة الجعدى، والراعى، وابن السمط، وغلّب على النابغة الجعدى، وشهد الفتوح، وعاش إلى زمن معاوية بن أبى سفيان. والمغرة: الحمرة.
طبقات ابن سلام 1/ 125و 126و 515و 516، وصفحات أخرى يمكن الرجوع إليها في فهرس الطبقات. والشعر والشعراء 2/ 687، والاشتقاق 255، وسمط اللآلى 2/ 795، ومن الضائع من معجم الشعراء 31
(6) فى الطبقات: «ثنياننا إن أتاهم كان» وما في العمدة يوافق الأمالى 2/ 176، واللسان فى