وقيل للمفضل الضبى [1] : لم لا تقول الشعر، وأنت أعلم الناس به؟
قال: / علمى به هو الذى يمنعنى من قوله.
وأنشد: [الطويل]
وقد يقرض الشعر البكىّ لسانه ... وتعيى القوافى المرء وهو لبيب [2]
والشعر مزلّة العقول وذلك أن أحدا ما صنعه قط فكتمه ولو كان رديّا [3] ، وإنما ذلك لسروره به، وإكباره إياه، وهذه زيادة في فضل الشعر، وتنبيه على قدره وحسن موقعه من كل نفس.
وقال الأصمعى على تقدّمه في الرواية، وميزه بالشعر: [الطويل]
أبى الشعر إلّا أن يفئ رديّه ... علىّ ويأبى منه ما كان محكما [4]
فياليتنى إذ لم أجد حوك وشيه ... ولم أك من فرسانه كنت مفحما
وقال عبد الكريم [5] : الشعر أربعة أصناف [6] : فشعر هو خير كله،
(1) هو المفضل بن محمد بن يعلى بن عامر الضبى، يكنى أبا العباس، أو أبا عبد الرحمن، كان راوية، علامة بالشعر والأدب وأيام العرب، وكان قد خرج على المنصور، ولما ظفر به عفا عنه، ولزم المهدى، وصنف له المفضليات. ت 168هـ أو بعد ذلك.
المعارف 545، وتاريخ بغداد 13/ 121، والفهرست 75، وطبقات النحويين واللغويين 193، ومعجم الأدباء 19/ 164، ونزهة الألباء 51، وبغية الوعاة 2/ 297، وإنباه الرواة 3/ 298، وسير أعلام النبلاء 14/ 362، ووفيات الأعيان 4/ 205
(2) البيت وحده دون الخبر في البيان والتبيين 1/ 209، تحت عنوان: «وقال الشاعر» وكذلك في محاضرات الأدباء 1/ 1/ 93، وهذا يجعلنى أقول إن «وأنشد» التى أتت في ذيل الخبر هى بالبناء للمجهول، كما أنها بداية حديث آخر غير حديث المفضل الضبى. وفى البيان والمحاضرات:
«وهو خطيب» .
(3) فى المطبوعتين: «رديئا» .
(4) البيتان في زهر الآداب 1/ 200، دون نسبة، وفيه: «يفىء رديه إلىّ» ، والبيتان بنصهما دون نسبة في محاضرات الأدباء 1/ 1/ 94
(5) لم أجد هذا القول في الممتع.
(6) فى خ: «الشعر أصناف» بحذف كلمة «أربعة» ، وفى م كتبت كلمة «أربعة» بين معقوفين دون ذكر السبب.