فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 572

الشعر كالبحر أهون ما يكون على الجاهل، أهول ما يكون على العالم، وأتعب أصحابه قلبا من عرفه حق معرفته.

وأهل صناعة الشعر أبصر بها [1] من العلماء بآلته من / نحو، وغريب، ومثل، وخبر، وما أشبه ذلك، ولو كانوا دونهم بدرجات، فكيف [2] لمن قاربوهم، أو كانوا منهم بسبب؟!

وقد كان أبو عمرو بن العلاء، وأصحابه لا يجرون مع خلف الأحمر في حلبة هذه الصناعة أعنى النقد ولا يشقّون له غبارا لنفاذه فيها، وحذقه بها، وإجادته لها.

وقد يميز الشعر من لا يقوله، كالبزّاز يميز من الثياب ما لم ينسجه، والصّيرفىّ يخبر من الدنانير ما لم يسبكه، ولا ضربه، حتى إنه ليعلم مقدار ما فيه من الغشّ [3] فينقص قيمته.

وحكى [4] أن رجلا قال لخلف الأحمر [5] : ما أبالى إذا سمعت شعرا أستحسنه [6] ما قلت أنت وأصحابك فيه!!! فقال له: إذا أخذت درهما تستحسنه، وقال لك الصراف [7] : إنه ردىء، هل ينفعك استحسانك له؟!

(1) فى المطبوعتين والمغربيتين: «أبصر به» .

(2) فى ف: «وكيف وإن» ، وفى المطبوعتين: «وكيف إن» .

(3) فى ف والمطبوعتين: «من الغش وغيره» ، وما في ص يوافق المغربيتين.

(4) انظر هذا في طبقات ابن سلام 1/ 7، مع بعض اختلاف.

(5) هو خلف بن حيان، يكنى أبا محرز، ويعرف بخلف الأحمر، كان مولى لأبى بردة بن أبى موسى الأشعرى، وكان عالما بالغريب، والنحو، والنسب، والأخبار، كما كان شاعرا كثير الشعر جيده، ولم يكن في نظرائه من أهل العلم أكثر شعرا منه، إلا أنه كان يقول الشعر وينحله المتقدمين، مات في حدود سنة 180هـ

طبقات ابن سلام 1/ 7و 23، 57، 65، وغيرها، والشعر والشعراء 2/ 789، والمعارف 544، والفهرست 55، والأمالى 1/ 156، ومعجم الأدباء 11/ 66، وسمط اللآلى 1/ 412، وبغية الوعاة 1/ 554، وطبقات ابن المعتز 146، وطبقات الزبيدى 161

(6) فى ف والمطبوعتين: «استحسنته» ، وما في ص والمغربيتين يوافق الطبقات.

(7) فى ف والمطبوعتين: «الصيرفى» ، وما في ص والمغربيتين يوافق الطبقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت