استجيد جيده، وأضحك رديّه [1] .
وهذا كلام يستحيل مثله عن النابغة: لأنه إذا أضحك رديّه [2] كان من سفلة الشعراء، إلا أن يكون ذلك في الهجاء خاصة.
وقال الحطيئة [3] : [الرجز]
الشّعر صعب وطويل سلّمه ... والشعر لا يسطيعه من يظلمه
إذا ارتقى فيه الّذى لا يعلمه ... زلّت به إلى الحضيض قدمه
يريد أن يعربه فيعجمه
وإنما سمى الشاعر شاعرا لأنه [4] يشعر بما لا يشعر به غيره، فإذا [5] لم يكن عند الشاعر توليد معنى واختراعه [6] ، أو [7] استطراف لفظ وابتداعه، أو زيادة فيما أجحف به [8] غيره من المعانى، أو نقص مما أطاله سواه من الألفاظ، أو صرف معنى إلى وجه عن وجه آخر، كان اسم الشاعر عليه مجازا لا حقيقة، ولم يكن له إلّا فضل الوزن، وليس بفضل عندى مع التقصير [9] .
(1) فى م: «رديئه» ، وفى المغربيتين: «وأضحك رديه كان من سفلة» .
(2) فى ف وم: «رديئه» .
(3) ديوان الحطيئة 291، وهو ليس من أصل الديوان، وإنما جاء في هامشه نقلا عن الأغانى وغيره، وجاء في الأغانى 2/ 196، بحذف قوله: «والشعر لا يسطيعه» ، والرجز بنصه في المزهر 2/ 490، وجاء في المحاسن والمساوىء 1/ 433، بنصه مع اختلاف الترتيب. وجاءت منها أربعة في المقتضب 2/ 32، والعقد الفريد 2/ 480، وجاء الشطر الأخير منسوبا إلى رؤبة في الكتاب 3/ 53، وذكرت البقية في الهامش. وجاء من الرجز أربعة أشطار دون نسبة في البرهان في وجوه البيان 174 ونسيها المحقق في الهامش إلى الحطيئة.
(4) فى ص ومغربية: «لأنه يشعر لما لا يشعر له غيره» ، وفى ف ومغربية: «لأنه يريد يشعر بما لا يشعر له غيره» ، وفى المزهر 2/ 491، جاء التعبير الأول إلى قوله: «بما لا يشعر به غيره» .
(5) فى ف: «وإذا» .
(6) فى ف والمطبوعتين فقط: «ولا اختراعه» .
(7) فى ص: «واستطراف» ، واعتمدت ما في ف والمطبوعتين، وفيهم «استظراف» بالظاء المعجمة.
(8) فى المطبوعتين والمغربيتين: «أجحف فيه» .
(9) انظر مثل هذا القول في البرهان في وجوه البيان 164