الدليل السادس عشر: في نسخة الخانجى 1/ 168فى السطرين 8و 9فى باب الإيجاز: «وروى أبو عبيدة [كذا] » والخطأ ذاته في نسخة الشيخ 1/ 252فى السطر
الثانى، ولو أن الشيخ رحمه الله كان قد رجع إلى أية مخطوطة كما يدعى لوجد أن المقصود هو أبو عبيد بدون تاء في آخره، فبم نفسر كل هذا؟!!
وهذا غيض من فيض وسيأتى ذكر بعض الأمثلة الأخرى عند ما أعرض النسخة التى يدّعى أنها محققة، ولكن النتيجة المؤكدة هى أن نسخة الشيخ محيى الدين هى بنصها نسخة الخانجى على أن الخانجى يكون أكثر توفيقا، لأنه السابق في إخراج الكتاب، فله فضل الريادة، وأمر الخطأ وارد، ولأنه كما قال أستاذنا العلامة محمود شاكر في مقدمة طبقات فحول الشعراء ص 9: «كان رجلا برّا نبيل النفس، فوجدت من عطفه وكرمه، ومن تأييده وحثّه ما أعاننى على أن أتزوّد من العلم ما شاء الله أن أتزوّد، لم يكن عالما، ولكنه كان يجمع للعلماء أصول علمهم، وينشرها بين أيديهم، ويغريهم بالحرص عليها، فقلّ أن تجد عالما أو أديبا في زمنه لم يكن لهذا الرجل النحيف الضئيل الخافت فضل عليه، يذكره الذاكر محسنا في ذكره، وينساه الناسى مسيئا في نسيانه، ذلك هو أمين الخانجى، الكتبى، الذى أحبّ الكتاب العربىّ كأنه تراث أبيه وأمه» .
فهو عالم بالفطرة والممارسة لا بالشهادة والاختبارات، وهو في رأيى مثل الوراقين القدماء الذين كانوا يأخذون العلم بعامة من الكتب، ويمكن للقارىء أن يقرأ ما كتبته عن الوراقين في دراستى في مقدمة كتاب من غاب عنه المطرب، ويكفى السيد محمد أمين الخانجى شهادة الأستاذ محمود شاكر من ناحية، وما أخرجه للمكتبة العربية الإسلامية من كتب كثيرة تدل على علمه الغزير وإحساسه بقيمة الكتب التراثية التى يطبعها من ناحية أخرى، فنرجو من الله أن يجعل هذا في ميزان حسناته.
والذى لا يصح أن ننساه أن نسخة الشيخ محيى الدين لا تزيد عن نسخة الخانجى إلا في شيئين: الأول أنها وضعت ترقيما لأبواب الكتاب. والثانى: أنها وضعت عنوانات جانبية في هامش الكتاب، وأقول هذا شهادة ألقى بها ربى.
بعد قراءة نسخة الخانجى قمت بتغيير كل الهوامش التى كتبتها، ولك أن تتصور أيها القارىء الفاضل مقدار هذه المعاناة عند ما تعرف أننى في هذه الحالة كنت كمن يبدأ في العمل من أوله.
وبعد أن انتهيت من هذه المقابلة وإعادة التعليقات، وكنت قد أفدت إفادة كبيرة من مصادر المكتبة المركزية بجامعة الإمام في الرياض، وبخاصة في جانب الدواوين أقول بعد كل ذلك جاءت عطلة نهاية عام 1994م، وقد شرفنى بالزيارة في بيتى الزملاء الأفاضل الأستاذ الدكتور محمود محمد الطناحى رحمه الله والأستاذ الدكتور محمد الربيع أطال الله عمره الذى يعمل الآن وكيلا لجامعة الإمام محمد بن سعود
الإسلامية لشئون الدراسات العليا، والأستاذ الدكتور عبد الشافى عبد اللطيف أطال الله عمره أستاذ التاريخ بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، وجلسنا نتباحث في أشياء كثيرة، ويطوف بنا أخونا الطناحى في كل الاتجاهات بأسلوبه الساحر وفكاهاته الطريفة، فكانت الجلسة تجمع بين الثقافة العلمية الجادة، والطرفة والنكتة التى تخفف عن النفس الكثير من أحمالها، ثم أخذت مفتاح الكلام عن العمدة والمتاعب التى واجهتها في سبيل تحقيقه، فما كان من أخى المرحوم محمود الطناحى إلا أن قال: لقد أنسيت أن أذكر لك أنه وقعت في يدى نسخة محققة، وأن أذكر لك أن هناك نسخة مخطوطة من الجزء الثانى من كتاب العمدة في المكتبة المركزية بجامعة الإمام، ولكنها غير مدرجة في فهارس المكتبة، وقد كتبت عنها، وسأعطيك نسخة من كتيب صنعته عن بعض المخطوطات التى لم تذكر في الفهارس.