رأيتم / بانيا لا يحسن أن يهدم؟ ثم قال: أتعلمون أنى أحسن أن أمدح؟ قيل [1] :
نعم، قال: أفلا أحسن أن أجعل مكان «أصلحك الله» «قبّحك الله» ، ومكان «حيّاك الله» «أخزاك الله» ؟
وقد ردّ ابن قتيبة هذا القول [2] على العجاج بأن الهجاء أيضا بناء، وليس كلّ بان لضرب بانيا لغيره.
ورده الجاحظ [3] بأن من الشعراء من لا يجيد فنّا من الشعر، وإن أجاد فنّا غيره، كما يوجد ذلك في كل صناعة.
ومعنى الجاحظ، وابن قتيبة واحد، وإن اختلف اللفظان، والصواب ما قالا، إلا أن يعرف من الشاعر أنف عن قدرة لا تدفع، وبعد تجربة لا تستراب فحينئذ.
وسئل نصيب عن مثل ذلك فقال [4] : إنما الناس أحد ثلاثة: رجل لم أعرض لسؤاله، فما وجه ذمّه؟! ورجل سألته فأعطانى، فالمدح أولى به من الهجاء، ورجل سألته فحرمنى، فأنا [5] أولى بالهجاء منه.
وهذا كلام عاقل منصف، لو أخذ به الشعراء أنفسهم لاستراحوا، واستراح الناس، وقد كان في زماننا من انتحل هذا المذهب، وهو عبد الكريم [6]
وتجده بمعناه في البيان والتبيين 1/ 207، والتمثيل والمحاضرة 186، وتجد الخبر مطولا والسائل عبد الملك بن مروان في الأمالى 2/ 47، وزهر الآداب 2/ 634، ومحاضرات الأدباء 1/ 84و 85
(1) فى المطبوعتين والمغربيتين: «قالوا» .
(2) انظر هذا الرد في الشعر والشعراء 1/ 94، وانظر رد أبى إسحاق القيروانى في زهر الآداب 2/ 635، وهو رد شاعر.
(3) انظر هذا في البيان والتبيين 1/ 207و 208، وفيه تفصيل واسع عن الصناعات، وقد قال ابن قتيبة قولا شبيها بهذا في المعنى وإن اختلف اللفظ في الشعر والشعراء 1/ 93، وفى زهر الآداب 2/ 635
(4) انظر هذا القول في محاضرات الأدباء 1/ 84
(5) فى المطبوعتين والمغربيتين: «فأنا بالهجاء أولى منه» .
(6) فى ف والمطبوعتين: «أبو محمد عبد الكريم» ، وما في ص يوافق المغربيتين.