لا أجيب منهم أحدا، إلا أن يهجونى علىّ التونسى [1] ، فإنى أجيبه، فلما بلغ قوله عليّا قال: أما إنى لو كنت ألأم الناس ما هجوته، بعد أن شرّفنى على أصحابى، وجعلنى من بينهم كفوا [2] له.
ومن الشعراء من يتزيا بالكبر، ويظهر الأنفة في الجواب عن هجاء من هو مثله أو فوقه خوفا من الزراية على نفسه مما [3] وقع فيه لجماعة أعرفهم من أهل عصرنا، وهم يتسرّعون إلى أعراض السوقة والباعة، ويستفحلون على الصبيان، ومن ليس من أهل الصناعة، ولو كانت لهم أنفة كما يزعمون إلا عن الأكفاء لكانوا عمّن لا يحسن شيئا بالجملة، ولا يعدّ في الخاصة أشدّ تنزّها.
ومنهم من لا يهجو كفوا [4] ولا غيره لما في الهجو من سوء الأثر، وقبح السمعة، كالذى يحكى عن العجاج أنه قيل له [5] : لم لا تهجو؟ فقال:
ولم أهجو؟! إنّ لنا أحسابا تمنعنا من أن نظلم، وأحلاما تمنعنا من أن نظلم، وهل
بالفلسفة، وما زال يغلو في أقواله حتى تعدى الحق، فأزعجه أهل الأندلس حتى رحل إلى بلاد المغرب، فوصل حبله بالمعز لدين الله الفاطمى، ولما رحل المعز إلى مصر صحبه ابن هانىء بعض الطريق، ثم مات في برقة. ت 362هـ.
نفح الطيب 4/ 40، والإحاطة 2/ 288، وجذوة المقتبس 96، والشذرات 3/ 41، ومعجم الأدباء 19/ 92، والحلة السيراء 1/ 304و 2/ 391، ووفيات الأعيان 4/ 421، والنجوم الزاهرة 4/ 67، وسير أعلام النبلاء 16/ 131وما فيه من مصادر، ومسائل الانتقاد 155، وله شعر كثير في زهر الآداب.
(1) هو على بن محمد بن العباس الإيادى التونسى، يكنى أبا الحسن، اتصل بالمعز لدين الله الفاطمى، ومدحه، ووصف جيشه وأسطوله، ونال عطاياه، ويعتبر هذا الشاعر متميزا في الوصف في فنون الشعر التى طرقها.
مسائل الانتقاد 158، وتراجع أشعاره في زهر الآداب، والذخيرة ونفح الطيب، وبدائع البدائه، والحلة السيراء.
(2) فى المطبوعتين فقط: «كفئا» .
(3) فى ف: «مما وقع كجماعة» وفى خ: «مما وقع فيه كجماعة» وفى م: «كما وقع من جماعة» .
(4) فى المطبوعتين فقط: «كفئا» .
(5) هذا القول مع اختلاف يسير تجده في عيون الأخبار 2/ 185، والشعر والشعراء 1/ 94،