أنت من أشعر / خلق ال ... له ما لم تتكلّم
وقال فيه أشعارا كثيرة منها [1] : [السريع]
انظر إليه وإلى خبثه ... كيف تطايا وهو منشور [2]
ويحك من دلّاك في نسبة ... قلبك منها الدّهر مذعور [3]
إن ذكرت طاء على فرسخ ... أظلم في ناظرك النور [4]
بل رآه دون المهاجاة والجواب، ولو أجابه لشرفت حاله، ونبه [5] ذكره.
وكذلك فعل أبو الطيب [6] حين بلى بحماقات ابن حجاج البغدادى [7] ، سكت عنه احتقارا واطراحا [8] ، ولو أجابه لما كان بحيث هو من الأنفة والكبر لأنه ليس من أنداده، ولا فى [9] طبقته.
ولما وصل أبو القاسم بن هانىء [10] أفريقية، هجاه الشعراء، فقال:
(1) الأبيات نسبها ابن قتيبة في الشعر والشعراء 2/ 851إلى دعبل، وهى في ديوانه 300، في الشعر الذى ينسب إليه وإلى غيره، ونسبها الصولى في أخبار أبى تمام 236، إلى مخلد بن بكار، ونسب إلى مخلد الموصلى في الزهرة 2/ 639
(2) فى الشعر والشعراء: «انظر إليه وإلى ظرفه» ، وفى الزهرة: «وإلى حمقه» .
وتطايا: ادعى أنه من طىء، ومنشور: أى منشور النسب ليس له ما يرجع إليه [من الشعر والشعراء] .
(3) فى الشعر والشعراء، وديوان دعبل، وأخبار أبى تمام: «ويلك من دلاك» ، وفى الزهرة: «ويلك من ألقاك في دعوة» .
(4) فى الشعر والشعراء، والديوان والزهرة: «لو ذكرت طىّ» ، وفى أخبار أبى تمام: «لو ذكرت» .
(5) فى ص والمغربيتين: «وانتبه» .
(6) فى المطبوعتين: «المتنبى» بدل «أبو الطيب» .
(7) هو الحسن أو الحسين بن أحمد بن حجاج أو الحجاج النيلى البغدادى، يكنى أبا عبد الله، واشتهر بابن الحجاج أو الحجاجى، مدح الملوك، والأمراء، والوزراء، والرؤساء، وكانوا يكرمونه على الرغم مما في شعره من فحش يصل إلى حد البذاء، ويبدو أنهم كانوا يتفكهون بمجلسه، وينسب إلى قرية النيل، وهى بين بغداد والكوفة، ويقال عنه الشقاق. ت 391هـ.
اليتيمة 3/ 31، ومعجم الأدباء 9/ 206، والإمتاع والمؤانسة 1/ 137، والبداية والنهاية 11/ 329، وتاريخ بغداد 8/ 14، ومعاهد التنصيص 3/ 188، وفى جميع هذه المصادر اسمه «الحسن» وسير أعلام النبلاء 19/ 385، ووفيات الأعيان، 2/ 168، وفيهما اسمه «الحسين» . وفى ف: «ابن الحجاج» .
(8) فى المطبوعتين فقط: «اطراحا واحتقارا» .
(9) فى ف والمطبوعتين: «من طبقته» .
(10) هو محمد بن هانىء الأزدى الأندلسى، يكنى أبا القاسم، وأبا الحسن، وكان أبوه من المهدية بتونس، وكان شاعرا أديبا، وهو عند الأندلسيين كالمتنبى عند المشرقيين، وكان متهما