ابن إبراهيم، لم يهج أحدا قط، ومن أناشيده في كتابه / المشهور [1] ، لغيره من الشعراء [2] : [الطويل]
ولست بهاج في القرى أهل منزل ... على زادهم أبكى وأبكى البواكيا
فإمّا كرام موسرون أتيتهم ... فحسبى من ذو عندهم ما كفانيا [3]
وإمّا كرام معسرون عذرتهم ... وإمّا لئام فادّخرت حيائيا [4]
وهذا مثل كلام نصيب في المنثور الذى تقدم.
وإنما ذكرت هؤلاء لأنهم يمدحون، ولا يرضون بالهجاء، وأما من لا يمدح فأحرى أن لا يهجو أحدا، على أن منهم من لم يقل قطّ إلا هجوا، أو شبيها به / كيحيى بن نوفل [5] ، ذكره دعبل في طبقاته [6] ، ونجد له من أهل عصرنا نظراء عدّة.
(1) الأبيات غير مذكورة في كتاب الممتع.
(2) كتب محقق م في الهامش: «الأبيات لمنظور بن سحيم الفقعسى، والبيت الثانى من شواهد النحاة على مجىء «ذو» موصولة بمعنى الذى، وأنها مبنية، وليست معربة كذى بمعنى صاحب التى تعد من الأسماء الخمسة».
وأقول: الأبيات في شرح ديوان الحماسة 3/ 1158، وجاءت الأبيات في معجم الشعراء 282، وجاءت في شرح أبيات مغنى اللبيب 6/ 251، وجاء الأول في ذيل اللآلى من سمط اللآلى 105، وينسب الشعر في الجميع إلى منظور بن سحيم الفقعسى.
(3) فى شرح ديوان الحماسة، وشرح أبيات مغنى اللبيب: «فحسبى من ذى» ، وفى معجم الشعراء: «من ذو» .
(4) فى شرح ديوان الحماسة: «وإما لئام فادكرت» .
(5) هو يحيى بن نوفل اليمانى، يكنى أبا معمر، وهو من حمير، ويقال إنه كان أولا ينتمى إلى ثقيف، فلما ولى الحجاج خالد بن عبد الله القسرى العراق ادعى أنه من حمير، ويكاد يكون شعره كله في الهجاء، وذكره الجاحظ ثمانى مرات في البيان والتبيين كانت كلها في الهجاء ما عدا مرة واحدة في 1/ 336، حين مدح ابن شبرمة القاضى، وعند ما تقرأ ما بعد المدح تجد أنه كان كاذبا وتجد هذه الحالة في عيون الأخبار 3/ 48، وذكره المبرد خمس مرات في الكامل، كان منها واحدة في مدح بلال بن أبى صفرة.
وانظر الشعر والشعراء 2/ 741
(6) لابد أن هذا الكتاب ضمن تراثنا المفقود، وقد يأتى زمان يعثر فيه عليه.