وله يقول عبيد بن حصين الراعى [1] يتوعده [2] : [الطويل]
/ فإنّى زعيم أن أقول قصيدة ... مبيّنة كالنقب بين المخارم [3]
خفيفة أعجاز المطىّ ثقيلة ... على قرنها نزّالة بالمواسم [4]
وقد علم الكافّة ما صنع جرير بالأخطل، والراعى جميعا.
وقيل: إن موت الجعدى كان بسبب ليلى الأخيلية، فرّ من بين يديها / فمات في الطريق مسافرا، والأصح أنها هى التى ماتت في طلبه.
قال الجمحى [5] : كان النابغة الجعدى أقدم من الذبيانى لأنه أدرك المنذر بن محرّق، ويشهد بذلك قوله [6] :
(1) هو عبيد بن حصين من بنى نمير، يكنى أبا جندل، ويعرف بالراعى، وكان أعور، هجاه جرير: لأنه اتهمه بالميل إلى الفرزدق، وكان يقال له في شعره: كأنه يعتسف الفلاة بغير دليل، أى: أنه لا يحتذى شعر شاعر، ولا يعارضه، وكان مع ذلك بذيا هجاء لعشيرته.
طبقات ابن سلام 1/ 502، والشعر والشعراء 1/ 415، والأغانى 24/ 205، والمؤتلف والمختلف 177، والاشتقاق 295، وسير أعلام النبلاء 4/ 597وما فيه من مصادر، وخزانة الأدب 3/ 150، وشرح أبيات مغنى اللبيب 2/ 373، والسمط 1/ 50، والموشح 249
(2) ديوان الراعى 254دون اختلاف، والبيتان ضمن أربعة أبيات في الطبقات 1/ 516قالها في مسالمة الجعدى وابن السمط مع أوس بن مغراء.
(3) فى الطبقات: «قصيدة محبرة» . وفى ف: «وإنى زعيم» .
والنقب: الطريق في الجبل، وفى الأرض الغليظة، لا يستطاع سلوكه. والمخارم جمع مخرم:
أنف الجبل، يريد أن قصيدته صعبة المسالك، لا يطيق مثلها شاعر: لو عورة طرقها. [من الطبقات بتصرف] .
(4) فى ف والمطبوعتين والمغربيتين: «على قربها» بالباء الموحدة التحتية بدل النون.
خفيفة أعجاز المطى: أى يحملها الرواة يتناشدونها في أسفارهم لإعجابهم بها. [من الطبقات] .
(5) تجد هذا القول في الطبقات 1/ 123و 124، والشعر والشعراء 1/ 290، مع اختلاف يسير فيهما.
(6) ديوان النابغة الجعدى 36، وفى الطبقات 1/ 124جاء البيت الثانى فقط، وجاء البيتان في الشعر والشعراء 1/ 290