حبيب ذكرا واشتهارا، وكأبى هفّان أيضا، أدرك أبا نواس، ولحق البحترى فستره، وكذلك الجمّاز، وللجمّاز يقول أبو نواس [1] :
[مجزوء الرمل]
سقّنى يا ابن أذين ... من سلاف الزّرجون
وديك الجن، وهو شاعر الشام، لم يذكر مع أبى تمام إلا مجازا، وهو أقدم منه، وقد كان أبو تمام أخذ عنه أمثلة من شعره يحتذى عليها فسرقها، ودعبل ما أصاب مع أبى تمام طريقا على تقدّمه في السّنّ والشهرة، ولم يذكر من أصحاب ابن الرومى، وابن المعتز إلا من ذكر بسببهما في مكاتبة أو مناقضة.
وأما أبو الطيب فلم يذكر معه شاعر / إلا أبو فراس وحده، ولولا مكانه من السلطان لأخفاه، وكان الصّنوبرى، والخبزرزّى مقدّمين عليه للسّنّ، ثم سقطا عنه، على أن الصّنوبرى [2] يسمّى حبيبا الأصغر لجودة شعره، ولقيه مرّة بالمصيصة [3] أو غيرها فقال له يهزأ به: أنت صاحب بعاذين [4] ؟ يريد قصيدته [5] :
(1) ديوان أبى نواس 70وفيه: «من شراب» وفى الهامش: «ابن أذين: خمار قطربل.
والزرجون: كلمة فارسية معناها: الشراب الذهبى».
وفى ف والمطبوعتين فقط: «اسقنى» ، وهو يوافق الديوان، وفى ف وخ: «الزرجوان» .
(2) هو أحمد بن محمد بن الحسن الضبى الحلبى، المعروف بالصنوبرى، ويكنى أبا بكر، كان جده «الحسن» صاحب بيت الحكمة للمأمون، فتكلم بين يديه، فأعجبه كلامه وشكله، فقال: إنك لصنوبرى الشكل، فلزمه هذا اللقب، وقد أجاد الصنوبرى إجادة كبيرة في وصف الزهور والرياحين. ت 334هـ.
الفهرست 194، والشذرات 2/ 335، وتهذيب ابن عساكر 1/ 456، وعبر الذهبى 2/ 237، وفوات الوفيات 1/ 122، وله شعر كثير في زهر الآداب.
(3) المصيصة: مدينة على شاطىء جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم، تقارب طرسوس [معجم البلدان] .
(4) فى الجميع: «بغادين» [كذا] بغين معجمة فألف فدال مهملة، وهو تصحيف، والتصحيح من المصدرين الآتيين بعد. انظر التعليق الآتى وما بعده.
(5) ديوان الصنوبرى 489، ومعجم البلدان في بعاذين بعين مهملة فألف فذال معجمة.