وسئل الفرزدق مرة: من أشعر العرب؟ فقال: بشر بن أبى خازم [1] ، قيل له: بماذا؟ قال: بقوله [2] : [الوافر]
ثوى في ملحد لا بدّ منه ... كفى بالموت نأيا واغترابا
ثم سئل جرير، فقال: بشر بن أبى خازم، قيل له: بماذا؟ قال:
بقوله [3] : [الوافر]
رهين بلى وكلّ فتى سيبلى ... فشقّى الجيب وانتحبى انتحابا
فاتفقا على بشر بن أبى خازم، كما ترى [4] .
وقال محمد بن أبى الخطاب [5] فى كتابه الموسوم ب «جمهرة أشعار العرب» : إن أبا عبيدة قال: أصحاب السبع التى تسمى «السمط» : امرؤ القيس، وزهير، والنابغة، والأعشى، ولبيد، وعمرو بن كلثوم، وطرفة. قال:
وقال المفضل [6] : من زعم أن في السبع التى تسمى «السّمط» لأحد غير هؤلاء فقد أخطأ [7] .
(1) هو بشر بن أبى خازم الأسدى، وهو جاهلى قديم، كاد يكون فحلا، جعلت له جعالة ليهجو أوس بن حارثة الجواد المعروف، فهجاه بعدة قصائد، ثم قدر عليه أوس، فأشارت عليه أمه بإطلاق سراحه، ففعل، فقال له بشر: لا جرم لا أمدح أحدا غيرك حتى أموت، وقد جعله ابن سلام في الطبقة الثانية من شعراء الجاهلية.
طبقات ابن سلام 1/ 97، والشعر والشعراء 1/ 270، والمؤتلف والمختلف 77، والموشح 80، وسمط اللآلى 2/ 664، والخزانة 4/ 441، وشرح أبيات مغنى اللبيب 1/ 66
(2) ديوان بشر بن أبى خازم 27دون اختلاف.
(3) ديوان بشر بن أبى خازم 27، وفيه: «فأذرى الدمع وانتحبى» .
(4) انظر هذا والذى قبله بنصه تقريبا في حلية المحاضرة 1/ 249
(5) هو محمد بن أبى الخطاب القرشى، يكنى أبا زيد، مؤلف كتاب جمهرة أشعار العرب، وقد سكتت عن ترجمته كل كتب التراجم، فلا تجد له ذكرا فيها، وقد اختلف في زمن وفاته.
راجع مقدمة جمهرة أشعار العرب بتحقيق الدكتور محمد على الهاشمى من 2913، من الجزء الأول ومقدمة جمهرة أشعار العرب تحقيق على البجاوى من 97
(6) هو المفضل بن عبد الله بن محمد المجبرى، يكنى أبا عبد الله، وهو أحد أساتذة صاحب الجمهرة، ولا ندرى عنه شيئا إلا ما ذكره الدكتور محمد على الهاشمى في مقدمة الجمهرة 1/ 26، و 1/ 140
(7) فى ف والمطبوعتين والمغربيتين: «فقد أبطل» ، وجاء هذا القول في الجمهرة بتحقيق الهاشمى 1/ 218، على هذا النحو: «فمن زعم أن في السبع لغيرهم فقد أبطل» ، وفى تحقيق البجاوى: «فمن زعم