فأسقطا [1] من أصحاب المعلقات عنترة، والحارث بن حلزة، وأثبتا [2]
الأعشى، والنابغة.
وكانت المعلقات تسمى «المذهّبات» [3] : وذلك أنها [4] اختيرت من سائر الشعر، فكتبت في القباطى بماء الذهب، وعلّقت على الكعبة، فلذلك يقال: «مذهّبة فلان» ، إذا كانت أجود شعره، ذكر ذلك غير واحد من العلماء، وقيل: بل كان الملك إذا استجيدت قصيدة [5] يقول: علقوا لنا هذه لتكون في خزانته.
وقال الجمحى في كتابه [6] : سأل عكرمة بن جرير أباه جريرا: من أشعر الناس؟ قال: أعن الجاهلية تسألنى أم عن [7] الإسلام؟ قال: ما أردت إلا الإسلام، فإذ [8] ذكرت الجاهلية فأخبرنى عن أهلها، قال: زهير شاعرهم، قال:
قلت: فالإسلام؟ قال: الفرزدق نبعة الشعر [9] ، قلت: / فالأخطل؟ قال:
يجيد مدح الملوك، ويصيب صفة الخمر، قلت: فما تركت لنفسك؟ قال: دعنى فإنى / أنا [10] نحرت الشعر نحرا.
وكتب الحجاج بن يوسف إلى قتيبة بن مسلم [11] يسأله عن أشعر شعراء
أن في السبعة شيئا لأحد غيرهم فقد أخطأ».
(1) فى المطبوعتين ومغربية: «فأسقط» .
(2) فى المطبوعتين فقط: «وأثبت» .
(3) انظر العقد الفريد 5/ 269، والمزهر 2/ 480
(4) فى المطبوعتين فقط: «لأنها» .
(5) فى ف والمطبوعتين فقط: «قصيدة الشاعر» .
(6) طبقات ابن سلام 1/ 64و 65، والأغانى 8/ 34و 10/ 289و 290باختلاف يسير في الجميع، والمزهر 2/ 480، وهناك ما يشبه هذا القول في الجمهرة 1/ 221، والموشح 207
(7) سقطت «عن» من ف والمطبوعتين والمغربيتين.
(8) فى ص وف وخ والمغربيتين «فإذا» ، واعتمدت ما في م لموافقته ما جاء في المصادر السابقة.
(9) فى ف والمطبوعتين فقط: «نبعة الشعر في يده» . والنبعة: شجرة تنبت في قلّة الجبل تتخذ القسى من أعوادها. [من هامش الطبقات 1/ 65بتصرف] .
(10) سقطت كلمة «أنا» من ف والمطبوعتين، وما في ص يوافق الطبقات.
(11) هو قتيبة بن مسلم بن عمرو بن حصين بن ربيعة الباهلى، يكنى أبا حفص، كان أحد الأبطال الشجعان، ومن ذوى الدهاء والحزم والرأى، وقد نال أعلى الرتب بكمال الحزم والعزم وكثرة الفتوحات والأدب، لا بمكانة النسب، وهو الذى فتح بخارى، وخوارزم، وسمرقند، وقد ولى خراسان عشر سنين. قتل سنة 96هـ.