فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 572

وسأورد للقارىء مجموعة من الأدلة الدامغة التى تؤكد نظريتى في الجرح والتعديل، وقبل أن أسرد الأدلة أحب أن أذكر نقطة مهمة جدا، ويجب أن يضع القارىء تحت هذه النقطة ألف خط، هذه النقطة هى: إننى لا أشك لحظة واحدة في علم الشيخ محمد محيى الدين عبد الحميد، بل إننى أقول: إنه أحد العلماء الأفاضل في علوم النحو والصرف، يشهد بذلك القاصى والدانى، ولكن الشيخ عند ما أراد أن يطبع كتاب العمدة أخذ نسخة الخانجى، ونظر فيها بطريقة مدرسى

اللغة العربية عند ما يصححون كراسات مادة الإنشاء أو التعبير، فإن هؤلاء المدرسين ينظرون في السطر الأول من الصفحة والسطر الأوسط والسطر الأخير، ولن يعدموا خطأ هنا أو هناك، وبالتأكيد تكون هناك أخطاء في السطور الأخرى التى لم ينظر فيها المدرس، وكنت أعتقد اعتقادا جازما أن الشيخ فعل مثل ذلك، ولما جاء هذا الخاطر في ذهنى عرضته على أحد أعلام الأدب في عصرنا الحالى، وكان تلميذا للشيخ في يوم من الأيام، وهو الدكتور [م. ر. ا] فقال لى: إن الشيخ كان يعطى طلاب الدراسات العليا بعض الكتب ذات الورق الأصفر ليعلقوا عليها، ثم يأخذها بتعليقات الطلاب ليدفعها إلى المطبعة فتتحول من كتب في ورق أصفر إلى كتب في ورق أبيض، وهذا سر الكثرة الكاثرة من الكتب التى صدرت باسمه وتحقيقه، فمن كتب في النحو إلى كتب في الأدب إلى أخرى في التاريخ وغير ذلك، ولو وزّعنا الكتب التى أخرجها على سنوات عمره لكانت أكثر من عمره فقلت له: إننى كنت أسمع من الطلاب المخضرمين في كلية اللغة العربية مقولة:

«الشيخ ورق أبيض» ولم أكن أفهم المقصود منها، وكنت أخاف أن أسأل حتى لا أتهم بالجهل من هؤلاء المخضرمين، والآن يا أستاذى فسرت لى لغز هذه المقولة [1] .

أعود إلى موضوع الأدلة فأقول:

الدليل الأول: من المعروف أن الشيخ رحمه الله من حفظة القرآن الكريم، فإذا وقع خطأ في آية في نسخة الخانجى فإنه لا يصح أن يقع في نسخته، ولا اعتذار عن ذلك بحال من الأحوال، وبخاصة أنه يدعى في مقدمته أنه عارض النسخة على بعض المخطوطات، ولينظر معى القارىء ثمّ يحكم: في نسخة الخانجى 1/ 185فى باب الاستعارة جاءت الآية الكريمة 154من سورة الأعراف هكذا (فلما [كذا] سكت عن موسى الغضب) ، وفى نسخة الشيخ محمد محيى الدين جاءت الآية بذات الصورة في 1/ 275، والصحيح: (ولما سكت) .

فإذا افترضنا أن مصحح نسخة الخانجى لا يحفظ القرآن فإننا نعلم علم اليقين أن الشيخ محيى الدين يحفظ القرآن. فبم نفسر هذا؟!

(1) انظر مقدمة الشيخ لكتاب العمدة 1/ 7ففيها يتحسر على طبع التراث على ورق أصفر وخط صغير!!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت