الحجاز، استرسالا في الكلام، وأنفة عن المدح والهجاء، واشتهر بذلك، فلم يكلّفه [1] إياه أحد من الملوك ولا الوزراء، وقد أخذ صلة الرشيد وغيره على حسن التغزل، ولطف المقاصد في التشبيب بالنساء.
وهذا باب قد احتذاه الكتّاب في زماننا هذا إلا القليل، وقوم من شعراء وقتنا أنا ذاكرهم في كتاب غير هذا إن شاء الله.
وعلى كل حال فإن الأخذ من الملوك، كما فعل النابغة، ومن الرؤساء الجلّة، كما فعل زهير سهل خفيف، فأما الحطيئة فقبّح الله همّته الساقطة على جلالة شعره، وشرف بيته.
وقد كانت الشعراء ترى الأخذ ممّن دون الملك [2] عارا، فضلا عن العامّة، وأطراف الناس، قال ذو الرّمّة [3] يهجو مروان بن أبى حفصة [4] بذلك، ويفخر [5] عليه بأنه لا يقبل إلا صلات [6] الملك الأعظم وحده، هكذا رواه عبد
الشعر والشعراء 2/ 827، والأغانى 8/ 352، وتاريخ بغداد 2/ 127، وطبقات ابن المعتز 253، ومعجم الأدباء 12/ 40، والموشح 445، والشذرات 1/ 234، والأمالى 1/ 253، وسمط اللآلى 1/ 313، ومعاهد التنصيص 1/ 54، ووفيات الأعيان 3/ 20، ومسائل الانتقاد 137
(1) فى ف والمطبوعتين: «فلم يكن يكلفه» ، وما في ص يوافق المغربيتين.
(2) فى المطبوعتين والمغربيتين: «الملوك» . وفى ف «ممن هو دون الملك» .
(3) هو غيلان بن عقبة بن بهيش، يكنى أبا الحارث، ولقب بذى الرمة ببيت شعر قاله، وقيل:
لقبته به محبوبته «مية» وضعه ابن سلام في الطبقة الثانية من فحول الإسلام.
طبقات ابن سلام 2/ 549، والشعر والشعراء 1/ 524، والأغانى 18/ 1، وجمهرة أشعار العرب 744، والاشتقاق 188، ولطائف المعارف 29و 113، ونوادر المخطوطات 2/ 292، والموشح 270، وسمط اللآلى 1/ 81، وخزانة الأدب 1/ 106، ومعاهد التنصيص 3/ 260، ومسائل الانتقاد 121، وسير أعلام النبلاء 5/ 267
(4) هو مروان بن سليمان بن يحيى بن أبى حفصة، وهو مروان الأكبر، يكنى أبا السمط، وهو مولى مروان بن الحكم، ويذكر أن أصلهم يهود، ويقال هم من سبى اصطخر، وهو شاعر مجود من أهل اليمامة، قدم بغداد، ومدح المهدى والرشيد، وكان يتقرب إلى الرشيد بهجاء العلوية، وله في معن بن زائدة مدائح ومراث عجيبة. ت 182هـ.
الشعر والشعراء 2/ 763، والفهرست 182، والأغانى 10/ 71، ومعجم الشعراء 317، وطبقات ابن المعتز 42، وتاريخ بغداد 13/ 145، وسير أعلام النبلاء 8/ 479وما فيه، ووفيات الأعيان 5/ 189، والشذرات 1/ 301
(5) فى المطبوعتين فقط: «يفتخر»
(6) فى ف: «لا يقبل صلة إلا صلة» وفى المطبوعتين والمغربيتين: «إلا صلة» .