إلا ذويه وقراباته، وأنه صحب الوليد بن عبد الملك في سفر، فكلّفه أن يرجز به، وظن أنه يمدحه، فأنشأ يقول [1] : [الرجز]
أنا جميل في السّنام من معد ... في الذّروة العلياء والرّكن الأشد
فقال له الوليد: اركب لا حملت.
وزعم محمد بن سلّام الجمحى [2] أنه مدح عبد العزيز بن مروان بقوله في شعره [3] : [الوافر]
أبا مروان أنت فتى قريش ... وكهلهم إذا عدّ الكهول
تولّيه العشيرة ما عناها ... فلا ضيق الذّراع ولا بخيل
كلا يوميه بالمعروف طلق ... وكلّ بلائه حسن جميل
وعمر بن عبد الله بن أبى ربيعة المخزومى، وكان يشبّه به من المولّدين العباس بن الأحنف [4] : فإنه ممّن أنف عن المدح / تظرّفا، وقال فيه مصعب الزبيرى: العباس عمر العراق، يريد أنه لأهل العراق كعمر بن أبى ربيعة لأهل
والمؤتلف والمختلف 96و 254، وسمط اللآلى 1/ 29، وخزانة الأدب 1/ 397، ووفيات الأعيان 1/ 366، ومسائل الانتقاد 12، وسير أعلام النبلاء 4/ 181وما فيه من مصادر
(1) ديوان جميل 56و 57وفيه الخبر، والخبر والبيت في الممتع 164و 165، والبيت جاء مرتين في الأغانى: الأولى في 8/ 90مع اختلاف في الشطر الثانى والأخرى في 8/ 133بنصه مع بيتين آخرين، وهناك الخبر.
(2) هو محمد بن سلام بن عبد الله أو عبيد الله بن سالم الجمحى، يكنى أبا عبد الله، مولى قدامة بن مظعون الجمحى، كان من أهل الأدب، وكان عالما أخباريا بارعا، حدث عن مبارك ابن فضالة. وحماد بن سلمة، وأبى عوانة، وطبقتهم، وكان صدوقا. ت 231هـ.
طبقات ابن سلام في المقدمة 33، والفهرست 126، وتاريخ بغداد 5/ 327، وطبقات الزبيدى 180، ونزهة الألباء 125، وإنباه الرواة 3/ 143، وبغية الوعاة 1/ 115، ومعجم الأدباء 18/ 204، وسير أعلام النبلاء 10/ 651وما فيه، والشذرات 2/ 71، والوافى بالوفيات 3/ 114
(3) الأبيات في طبقات ابن سلام 2/ 674، دون اختلاف إلا في قوله: «وكل فعاله حسن جميل» في البيت الثالث، وكذلك في الديوان 168
(4) هو العباس بن الأحنف بن الأسود بن طلحة الحنفى اليمامى، يكنى أبا الفضل، كان رقيق الحاشية، لطيف الطباع، وجميع شعره في محبوبته «فوز» ، وكان من خاصة الشعراء عند الرشيد، ونال منه مالا كثيرا، وكان متلافا، توفى على الأرجح سنة 193هـ.