هرم بن سنان التى كساها أباك؟ قالت: أبلاها الدهر، قال: لكن ما كساه أبوك هرما لم يبله الدهر.
وقال [1] لبعض ولد هرم بن سنان رواه القتبى [2] : أنشدنى ما قال فيكم زهير، فأنشده، فقال: لقد كان يقول فيكم فيحسن، قال: يا أمير المؤمنين، إنا كنا نعطيه فنجزل، قال عمر: ذهب ما أعطيتموه، وبقى ما أعطاكم.
ثم إن الحطيئة كثّر [3] من السؤال بالشعر، وانحطاط الهمّة فيه، والإلحاف حتى مقت، وذلّ أهله، وهلم جرا، إلى أن حرم السائل وعدم المسئول: [الرجز]
إلّا بقايا من أناس بهم ... إلى سبيل المكرمات يهتدى [4]
كالسيد أبى الحسن حسّن [5] الله الدنيا ببقائه.
وأمّا أكثر من تقدم فالغالب على طباعهم الأنفة من السؤال / بالشعر، وقلّة التعرض به لما في أيدى الناس، إلا فيما لا يزرى بقدر ولا مروءة، كالفلتة [6]
النادرة، والمهمّة العظيمة. ولهذا قال عمر [7] بن الخطاب رضى الله عنه: نعم ما تعلّمته العرب الأبيات من الشعر يقدمها الرجل أمام حاجته.
ألا ترى أن لبيد بن ربيعة لما بعث إليه الوليد بن عقبة مائة من الإبل ينحرها لعادته [8] عند هبوب الصّبا، وقد أسنّ وأقلّ، وكان يطعم الناس ما هبّت الصّبا، قال لابنته: اشكرى هذا الرجل، فإنى لا أجد نفسى تجيبنى،
(1) فى ف: «وقال لبعض ولد هرم بن سنان عمر» ، وفى خ: «وقال عمر» ، وفى م:
«وقال [عمر رضى الله عنه] » . [كذا] وفى المغربيتين: «وقيل» وفى هامش إحداهما:
«وقال» .
(2) انظر الشعر والشعراء 1/ 144، والأغانى 10/ 304و 305، والعقد الفريد 5/ 292، وسقط قوله: «رواه القتبى» من ف والمطبوعتين.
(3) فى المطبوعتين فقط: «أكثر» .
(4) شرح مقصورة ابن دريد وإعرابها للمهلبى 119، وديوان ابن دريد 237
(5) فى ف والمطبوعتين فقط: «أحسن الله إلى الدنيا» .
(6) فى ف: «مثل الفلته والنادرة» ، وفى خ: «كالفلته والنادرة» .
(7) فى ف والمطبوعتين: «عمر رضى» ، وانظر هذا القول وتخريجه ص 5
(8) فى م: «كعادته» .