وتكسّب زهير بن أبى سلمى بالشعر يسيرا مع هرم بن سنان.
فلما جاء الأعشى جعل الشعر متجرا يتجهز [1] به نحو البلدان، وقصد حتى ملك العجم فأثابه، وأجزل عطيته علما بقدر ما يقول عند العرب، واقتداء بهم فيه، على أنّ شعره لم يحسن عنده حين فسّر له، بل استهجنه، واستخف به، لكن احتذى فعل ملوك [2] العرب.
وأكثر العلماء يقولون: إنه أول من سأل بشعره، وقد علمنا أن النابغة أسنّ منه، وأقدم شعرا، وقد ذكر عنه من التكسب بالشعر مع النعمان بن المنذر ما فيه قبح [3] : من مجاعلة [4] الحاجب، ودسّ الندماء على ذكره بين يديه، وما أشبه ذلك.
وذكر أن أبا عمرو بن العلاء [5] سئل: لم خضع النابغة للنعمان؟ فقال:
رغب في عطائه وعصافيره [6] .
وأما زهير فما بلغه الطائىّ قط معرفة باجتداء / من يمدحه، ويدلك على ذلك ما قاله عمر بن الخطاب رضى الله عنه لابنة زهير حين سألها: ما فعلت حلل
(1) فى المطبوعتين والمغربيتين: «يتّجربه» .
(2) فى المطبوعتين والمغربيتين: «فعل الملوك، ملوك العرب» .
(3) فى خ «مع ما فيه قبح» ، وفى م: «مع ما فيه [من] قبح» ، ولا ندرى السر في زيادة «من» والأسلوب الصحيح ما جاء في ص وف والمغربيتين.
(4) المجاعلة: مفاعلة من تجاعلوا الشىء: جعلوه بينهم، وجعل له كذا على كذا: شارطه عليه، وعلى هذا يكون الجعل: ما تجعله للإنسان على عمله. والجاعل: المعطى، والمجتعل: الآخذ. انظر اللسان فى [جعل] .
(5) هو أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان التميمى، واختلف في اسمه على واحد وعشرين رأيا، منها: أبو العلاء، وزبان، والعريان، ويحيى، كان أعلم الناس بالقراءات والعربية، والشعر، وأيام العرب، وكانت دفاتره ملء بيت إلى السقف، ثم تنسّك فأحرقها. ت 154هـ.
المعارف 531، والاشتقاق 119و 205وطبقات الزبيدى 35ونزهة الألباء 30ووفيات الأعيان 3/ 466، وفوات الوفيات 2/ 28ومعجم الأدباء 11/ 156، وبغية الوعاة 2/ 231، وسير أعلام النبلاء 6/ 407وما فيه، وشذرات الذهب 1/ 237
(6) العصافير: من أجود أنواع النوق. انظر ما قيل عنها في اللسان.