قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «أنهاكم [1] عن قيل وقال، وعن كثرة السؤال، وإضاعة المال، وعقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات» .
وكانت العرب لا تتكسب بالشعر، وإنما يصنع أحدهم ما يصنع منه مكافأة [2] عن يد لا يستطيع [3] أداء حقها إلا بالشكر إعظاما لها، كما قال امرؤ القيس / بن حجر يمدح بنى تيم رهط المعلّى: [الوافر]
أقرّ حشا امرىء القيس بن حجر ... بنو تيم مصابيح الظّلام [4]
لأن المعلّى أحسن إليه، وأجاره حين طلبه المنذر بن ماء السماء لقتله بنى أبيه الذين قتل بدير مرينا، فقيل / لبنى تيم مصابيح الظلام من ذلك اليوم، لبيت امرئ القيس.
وقال لسعد بن الضّباب: [الوافر]
سأجزيك الّذى دافعت عنّى ... وما يجزيك عنّى غير شكرى [5]
فأخبره أن شكره هو الغاية في مجازاته كما قدّمت.
حتى نشأ النابغة الذبيانى، فمدح الملوك، وقبل الصّلة على الشعر، وخضع للنعمان بن المنذر، وكان قادرا على الامتناع منه بمن حوله من عشيرته، أو بمن [6] صار إليه من ملوك غسّان، فسقطت منزلته، وتكسّب مالا جسيما، حتى كان أكله وشرابه [7] فى صحاف الذهب والفضة وأوانيها [8] من عطاء الملوك.
(1) انظر الحديث بتمامه في موارد الظمآن 370و 371ومجمع الزوائد 5/ 220، باب لزوم الجماعة وطاعة الأئمة والنهى عن قتالهم، وانظره باختصار في معانى القرآن 1/ 486ونثر الدر 1/ 152 و 249و 250
(2) فى ف: «ما يصنع فكاهة أو مكافأة» ، وفى المطبوعتين: «ما يصنعه فكاهة أو مكافأة» .
(3) فى ص وف: «لا يستطيع على أداء» [كذا] ، واعتمدت ما في المطبوعتين.
(4) ديوان امرئ القيس 141
(5) ديوان امرئ القيس 260وفيه: «سأشكرك الذى» .
(6) فى ف والمطبوعتين: «أو من سار إليه» ، وفى المغربيتين: «أو من صار»
(7) فى ف والمطبوعتين: «وشربه» ، وما في ص يوافق المغربيتين.
(8) فى ف: «وأوانيهما» ، وفى المطبوعتين: «وأوانيه» وأشير في هامشهما إلى أنه في نسخة «وأوانيها» ، وفى المغربيتين: «وأوانيه» .