ما يضحككنّ؟ وما حملتنى أنثى قط إلا وصنعت [1] مثل هذا، قالت إحداهن:
فما صنعت التى حملتك تسعة أشهر؟ فانصرف خجلا [2] .
ومرّ به رجل فيه لين، فقال له: من أين أقبلت عمّتنا؟ قال: نفاها الأغرّ ابن عبد العزيز، فكأن الفرزدق صبّ عليه الماء لأنه عرّض له بقول جرير فيه حين نفاه عمر بن عبد العزيز من المدينة [3] : [المتقارب]
نفاك الأغرّ ابن عبد العزيز ... وحقّك تنفى من المسجد
وكان مرة [4] ينشد، والكميت صبىّ، فأجاد الاستماع إليه، فقال له:
يسرّك [5] يا بنى أنى أبوك؟ قال: أمّا أبى / فلا أبغى [6] به بدلا، ولكن يسرنى أنك أمّى، فأفحمه حتى غصّ بريقه. وزعم قوم أن هذه الحكاية إنما وقعت له [7] مع كثيّر.
ومرّ يوما بمضرّس الفقعسى، وهو غلام حديث السّنّ، ينشد الناس شعره، فحسده على ما سمع [8] منه، فقال له بعد كلام طويل فيه تعريض وتصريح: أدخلت أمّك البصرة؟ وفهم عنه مضرّس ما أراد، فقال: كلا، ولكن أبى! ورجع إلى إنشاده، فاستحيا الفرزدق. حكى ذلك شيخنا أبو عبد الله [9] ، وإنما أراد الفرزدق أنها إن دخلت البصرة فقد وقعت عليها فأنت ابنى، قال الخبيث [10] : بل أبى وقع على أمّك [11] .
ومثل هذا بعينه عرض للفرزدق مع الحطيئة، فإن الحطيئة قال له وقد
(1) فى ف: «صنعت» بحذف الواو، وفى خ: «وفعلت» ، وفى م: «فعلت» .
(2) انظر القصة في الأغانى 21/ 356، وانظر الممتع 215
(3) ديوان جرير 2/ 842، وفيه: «بحقك تنفى» . وانظر الحكاية والبيت في الأغانى 21/ 323، وكنايات الجرجانى 78وشرح نهج البلاغة 5/ 30و 31
(4) فى ف والمطبوعتين فقط: «وكان الفرزدق» .
(5) فى ف: «أيسرك أنى أبوك» ، وفى المطبوعتين: «يا بنى أيسرك» .
(6) فى المطبوعتين: «فلا أرى» .
(7) سقطت «له» من المطبوعتين.
(8) فى المطبوعتين: «ما سمعه» .
(9) يقصد: محمد بن جعفر التميمى القزاز.
(10) فى المطبوعتين فقط: «قال مضرس» .
(11) انظر القصة بصورة أخرى في الأمالى 3/ 120وشرح نهج البلاغة 5/ 25