فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 572

سمعه ينشد شعرا أعجبه: أأنجدت [1] أمّك؟ قال: بل أنجد أبى!! ونظم ذلك جرير، ونعاه عليه، وادعى أنه صحيح، فقال [2] : [الكامل]

كان الحطيئة جار أمّك مرّة ... والله يعلم شأن ذاك الجار

/ من ثمّ أنت إلى الزّناء بعلّة ... بأشرّ شيخ في جميع نزار

لا تفخرنّ بغالب ومحمّد ... وافخر بعبس كلّ يوم فخار

وكان يزعم أن الحطيئة جاور لينة بنت قرظة، فأعجبته، فراودها، فوقع عليها، وزوّجها أخوها العلاء غالبا أبا الفرزدق، وقد تبيّن حملها، فولدت الفرزدق على فراشه.

واحتذى هذا الحذو سواء [3] أبو السمط مروان الأصغر بن أبى الجنوب ابن مروان بن أبى حفصة [4] ، فقال يهجو علىّ بن الجهم بن بدر:

[الطويل]

لعمرك ما الجهم بن بدر بشاعر ... وهذا علىّ بعده يصنع الشعرا [5]

ولكن أبى قد كان جارا لأمّه ... فلمّا تعاطى الشعر أوهمنى أمرا

والشاعر أولى من كفّ منطقه، وأقال عثرات اللسان لما رزق من

(1) فى ف والمطبوعتين: «أنجدت» .

(2) الأبيات غير موجودة في ديوان جرير، ولم أعثر عليها في المصادر التى تحت يدى.

(3) فى ص: «سوءا» وسقطت الكلمة من ف، واعتمدت ما في المطبوعتين والمغربيتين.

(4) هو مروان بن أبى الجنوب بن مروان الأكبر بن أبى حفصة، يكنى أبا السمط، ويلقب غبار العسكر ببيت قاله، ويعرف بمروان الأصغر، وكان يتشبه بجده في شعره، ويمدح المتوكل، ويتقرب إليه بهجاء آل على بن أبى طالب، فلما أفضت الخلافة إلى المنتصر طرده، وحلف ألا يدخل إليه أبدا لما كان يسمعه منه في أمير المؤمنين على بن أبى طالب.

معجم الشعراء 321، وطبقات ابن المعتز 391، والأغانى 23/ 206، والورقة 47، ووفيات الأعيان 5/ 193، وسير أعلام النبلاء 8/ 481.

(5) البيتان في طبقات ابن المعتز 392، وجمع الجواهر في الملح والنوادر 119، وبدائع البدائه 293والأغانى 12/ 83، والكناية والتعريض 16والمحاضرات 1/ 1/ 352، مع اختلاف يسير فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت