[الطويل]
رأيت القوافى يتّلجن موالجا ... تضايق عنها أن تولّجها الإبر [1]
وقال امرؤ القيس [2] : [المتقارب]
وجرح اللسان كجرح اليد [3]
ومع ذلك كله فلا ينبغى للشاعر أن يكون شرسا شرّيرا، ولا حرجا [4]
عرّيضا لما يدلّ به من طول لسانه، وتوقّف الناس عن مخاشنته.
فهذا الفرزدق وكان [5] شاعر زمانه، ورئيس قومه، ولم [6] يكن في جيله أطرف منه نادرة، ولا أغرب مزحا [7] ، ولا أسرع جوابا اجتاز بنسوة، وهو / على بغلة، فهمزها، فحبقت [8] ، فتضاحكن، وكان عرّيضا [9] ، فقال:
(1) ديوان طرفة 161
(2) هو امرؤ القيس بن حجر الكندى، كان أبوه ملك بنى أسد، فعسفهم عسفا شديدا، فاجتمعوا على قتله، فلما علم بقتل أبيه وكان يشرب الخمر قال: ضيعنى صغيرا، وحملنى دمه كبيرا، اليوم خمر، وغدا أمر، ولما وصل إلى قيصر طالبا عونه أجابه في أول الأمر، ثم وشى به أحد العرب عند قيصر في شأن ابنته، فألبسه قيصر حلة مسمومة، مات بسببها، ودفن في أنقرة، ويطلق عليه الملك الضليل، أو ذو القروح.
طبقات ابن سلام 1/ 52و 9681، والشعر والشعراء 1/ 105، والأغانى 9/ 77، والموشح 26، والمؤتلف والمختلف 9، وشرح القصائد السبع الطوال 3، وجمهرة أشعار العرب 65و 113، وإعجاز القرآن 159، وثمار القلوب 214، وخزانة الأدب 1/ 329، ومعاهد التنصيص 1/ 9، وما بعدها، ومسائل الانتقاد 86.
(3) ديوان امرئ القيس 185، والمذكور عجز بيت صدره: «ولو عن نثا غيره جاءنى» . والنثا:
يكون في الخير والشر.
(4) الحرج: بفتح الراء وكسرها الضيّق الصدر فلم ينشرح لخير. وعرّيض: يتعرض الناس بالشر. انظر اللسان فى [حرج وعرض] .
(5) فى المطبوعتين: «كان» .
(6) فى ف والمطبوعتين فقط: «لم يكن» .
(7) فى المطبوعتين والمغربيتين: «مدحا» وهو غير مناسب للقصة.
(8) أى: ضرطت. انظر اللسان فى [حبق] .
(9) أى يتعرض للناس بالسوء.