فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 572

وممن ضرّه الشعر وأهلكه، سديف، فإنه طعن في دولة بنى العباس بقوله لمّا خرج محمد بن [1] الحسن بالمدينة، على أبى جعفر المنصور في أبيات له [2] :

[البسيط]

إنّا لنأمل أن ترتدّ ألفتنا ... بعد التّباعد والشحناء والإحن

وتنقضى دولة أحكام قادتها ... فينا كأحكام قوم عابدى وثن

فانهض ببيعتكم ننهض بطاعتنا ... إنّ الخلافة فيكم يا بنى حسن

فكتب المنصور إلى عبد الصمد بن علىّ بأن يدفنه حيّا، ففعل، ويقال: إن الأبيات لعبد الله بن مصعب [3] ، نسبت إلى سديف، وحملت عليه، فقتل بسببها، وذلك أشد.

وأحمق الشعراء عندى من أدخل نفسه في هذا الباب، أو تعرض له، وما للشاعر والتعرض للحتوف؟ وإنما هو طالب فضل، فلم يضيّع رأس ماله؟

لا سيما وإنما هو رأسه!! وكل شىء يحتمل إلا الطعن في الدول، فإن دعت إلى ذلك ضرورة مجحفة فتعصّب المرء لمن هو ملكه وتحت سلطانه أصوب، وأعذر له من كل جهة، وعلى كل حال لا كما فعل سديف.

وأبو الطيب لما فرّ ورأى الغلبة، قال له غلامه: لا يتحدث الناس / عنك بالفرار أبدا، وأنت القائل [4] : [البسيط]

فالخيل والليل والبيداء تعرفنى ... والحرب والضّرب والقرطاس والقلم [5]

(1) فى ف: «محمد بن عبيد بن الحسن» . وفى العقد الفريد: «محمد بن عبد الله بن الحسن» .

(2) الأبيات مع القصة في العقد الفريد 5/ 87، ضمن سبعة أبيات، وفيه أن الأبيات لسديف، وفى ص 88منه أن القائل هو عبد الله بن مصعب، ونسبها إلى سديف.

(3) سبقت ترجمته في باب من رفعه الشعر ومن وضعه ص 53، ولم أعثر على الأبيات في المصادر التى تحدثت عنه، وانظر التعليق السابق.

(4) ديوان المتنبى 3/ 369

(5) فى ف والمطبوعتين: «الخيل والطعن والضرب» ، والذى في الديوان:

فالخيل والليل والبيداء تعرفنى ... والضرب والطعن والقرطاس والقلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت