هو [1] محبوس بدهلك [2] ، فكتب من ساعته بإطلاقه، وأمر له بأربعمائة دينار، وقدم إليه، فأحسن جائزته.
وممن ضرّه الشعر وكلّ من عند الله عز وجل وبمشيئته ومقدوره علىّ ابن العباس بن جريج الرومى، كان ملازما لأبى الحسين القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب، مخصوصا به، فاتصل ذلك بعبيد الله، وسمع هجاءه، فقال لولده أبى الحسين: أحب أن أرى ابن روميك هذا، فجمع بينهما، فرأى رجلا لسانه أطول من عقله، فأشار عليه بإبعاده، فقال: أخافه، قال: لم أرد إقصاءه، ولكن بيت أبى حيّة النميرى [3] : [الطويل]
فقلن لها في السّرّ: نفديك لا يرح ... صحيحا وإلّا تقتليه فألممى [4]
فحدّث القاسم [5] ابن فراس بما كان من أبيه، وكان ابن فراس / أشدّ [6]
(1) فى ف والمطبوعتين والمغربيتين: «قلت محبوس» ، وفى ص: «محروص» [كذا] ، والتصحيح من ف والمطبوعتين.
(2) هى جزيرة في بحر اليمن، وكان بنو أمية إذا سخطوا على أحد نفوه إليها. انظر معجم البلدان فى [دهلك] .
(3) هو الهيثم بن الربيع بن زرارة النميرى، يكنى أبا حية، وهو شاعر مجيد مقدم، من مخضرمى الدولتين الأموية والعباسية، وقد مدح الخلفاء فيهما جميعا، وكان أهوج جبانا بخيلا كذابا، معروفا بذلك أجمع.
الشعر والشعراء 2/ 774، والأغانى 16/ 307، والمؤتلف والمختلف 145، وطبقات ابن المعتز 143، والسمط 1/ 244، والخزانة 10/ 217، وشرح أبيات مغنى اللبيب 3/ 150
(4) البيت بنصه في زهر الآداب 1/ 218، ضمن خمسة أبيات، وجاء في شرح ديوان الحماسة 3/ 1369، ضمن خمسة أبيات وفيه: «فقلن لها سرا فديناك وإن لم تقتليه» ، وجاء في عيون الأخبار 4/ 142، أول ثلاثة أبيات مصدرة بقول المؤلف: «وقال أعرابى» ، وفيه جاء البيت هكذا:
وقلن لها سرّا وقيناك لا يقم ... صحيحا فإن لم تقتليه فألممى
وفى ف والمطبوعتين ومغربية: «فقلنا» ، وفى ف: فقلنا لها سرا فديناك»، وفى هامش المطبوعتين كتب ما يفيد أنه في نسخة «سرا فديناك» .
(5) فى ص وف: «أبا القاسم» ، وفى خ: «فحدث أبو القاسم» وفى هامش م كتب المحقق:
«فى المطبوعات: «فحدث أبو القاسم» ، والتصحيح من أول الرواية، ومصادر ترجمة ابن الرومى.
(6) فى ف: «أشد عداوة» ، وفى المطبوعتين والمغربيتين: «من أشد الناس» .