/ فقال: أيها الأمير، اجعل ما وهبت لى [1] من حياتى في خفض ودعة من العيش، قال: قد أمرت لك بثلاثين ألف درهم، قال أشهدك / أيها الأمير أن شطر هذا المال لعبد الله بن قيس الرقيات [2] ، قال: ولم ذلك؟ قال: لقوله فيك [3] : [الخفيف]
إنّما مصعب شهاب من الل ... هـ تجلّت عن وجهه الظّلماء [4]
فضحك مصعب، وقال: اقبض ما أمرنا لك به، ولابن قيس عندنا مثله، فما شعر عبد الله بن قيس إلا وقد وافاه المال.
وحكى عن ابن شهاب الزهرى قال: دعانى يزيد بن عبد الملك، وقد مضى شطر الليل، فأتيته فزعا، وهو على سطح، فقال: لا بأس عليك، اجلس، فجلست، واندفعت جاريته حبابة تغنّى: [الطويل]
إذا رمت عنها سلوة قال شافع ... من الحبّ ميعاد السّلوّ المقابر [5]
ستبقى لها في مضمر القلب والحشا ... سريرة حبّ يوم تبلى السّرائر
فقال: لمن هذا الشعر؟ قلت [6] : للأحوص، قال: ما صنع الله به؟ قلت:
(1) سقطت «لى» من المطبوعتين والمغربيتين، وما في ص وف يوافق عيون الأخبار.
(2) هو عبيد الله بن قيس بن شريح أحد بنى عمرو بن عامر بن لؤى، يكنى أبا هاشم، وأبا هشام، ويعرف بابن قيس الرقيات وذلك لأنه تزوج أو شبب بنسوة كل واحدة منهن تسمى رقية، وقيل: لأن جدات له توالين، يسمين رقية، وكان منقطعا إلى آل الزبير، فمدح مصعبا، وهجا عبد الملك بن مروان، وكان أشد قريش أسر شعر في الإسلام.
طبقات ابن سلام 2/ 647و 655648، وفيه اسمه عبد الله، وفى الهامش ذكر المحقق أن الإجماع على أنه «عبيد الله» ، والشعر والشعراء 1/ 539، والأغانى 5/ 73، والاشتقاق 114، وسمط اللآلى 1/ 294، وخزانة الأدب 7/ 289278، وفيه اسمه «عبد الله» و «عبيد الله» ، وشرح أبيات مغنى اللبيب 1/ 192
(3) سقطت كلمة «فيك» من ف والمطبوعتين والمغربيتين، وما في ص يوافق عيون الأخبار.
(4) ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات 91.
(5) شعر الأحوص 145، وذكرا في الأمالى 2/ 164، منفصلين كأنهما لقائلين مختلفين، وهناك اختلاف يسير في بعض الألفاظ.
(6) فى المطبوعتين ومغربية: «فقلت» .