فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 572

[البسيط]

اعص العواذل وارم الليل عن عرض ... بذى سبيب يقاسى ليلة خببا [1]

كالسّيد لم ينقر البيطار سرّته ... ولم يدجه ولم يقطع له لببا [2]

حتّى تصادف مالا أو يقال فتى ... لاقى الّتى تشعب الفتيان فانشعبا [3]

فعصيت عواذلى، وأسهرت ليلى، وأعملت جوادى، فأصبت مالا، قال:

قد سوّغناكه فلا تعد.

وكان جميل بن محفوظ وأبو دهمان من عمال يحيى بن خالد، فوفد عليهما مرة أبو الشمقمق واسمه مروان بن محمد فأكرمه أبو دهمان، وأساء إليه جميل، فقال [4] : [الطويل]

رأيت جميل الأزد قد عقّ أمّه ... فناك أبو دهمان أمّ جميل

وتناظرا بعد ذلك في مال بين يدى يحيى بن خالد، فاستعلى جميل على أبى دهمان في الخطاب، فقال له أبو دهمان: احفظ الصّهر الذى جعله بيننا أبو الشمقمق، فضحك يحيى بن خالد حتى فحص الأرض برجليه، وترك المال الذى تشاجرا فيه.

وأتى مصعب بن الزبير بأسارى من أصحاب المختار، فأمر بقتلهم بين يديه، فقام إليه أسير منهم، فقال [5] : أيها الأمير، ما أقبح بك أن أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة، ووجهك هذا المليح الذى يستضاء به، فأتعلق بك، وأقول: أى رب [6] ، سل مصعبا فيم قتلنى؟ فاستحيا مصعب، وأمر بإطلاقه،

(1) رماه عن عرض: أى عن شق وناحية لا يباليه. بذى سبيب: يعنى فرسا، والسبيب: شعر الناصية. الخبب: ضرب من العدو. [من هامش الأصمعيات]

(2) فى ف والمطبوعتين: «لم ينقب» ، وما في ص يوافق المغربيتين.

والسّيد: الذئب. ولم يدجه: لم يقطع الودج الذى في العنق وهما ودجان. واللبب: النحر.

(3) فى ف: «حتى تمول» ، وهو يوافق ما في معجم الشعراء، وفى ف: «أو حتى يقال» .

(4) البيت مع القصة في الورقة 67، والمحاسن والمساوىء 2/ 447، وفيه: «قد حكّ أمّه» .

(5) انظر القصة في عيون الأخبار 1/ 103، وربيع الأبرار 1/ 427

(6) فى ف والمطبوعتين: «يا رب» وما في ص والمغربيتين يوافق عيون الأخبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت