فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 572

وسيرى القارىء الفاضل أننى عملت فهرسا للأقوال وذلك لأن الكتاب ملىء بالأقوال، وعدم عمل لفهارس الأقوال ينقص من قدر الكتاب ومن قدر العمل فيه.

وقد يرى القارىء الأديب أننى شققت على نفسى، وهو في هذا يوافق ما قاله لى أستاذى العلامة محمود محمد شاكر رحمه الله: أخاف أن أموت قبل أن أرى هذا العمل مطبوعا، وأخاف أن تموت قبل أن تنتهى منه، وكانت هذه المقولة تجلجل في أذنى وتشدنى شدا للانتهاء من الكتاب، ولكن أمور الحياة التى سبق ذكرها من سفر وترحال، وتجهيز أبحاث الترقيات تجذبنى إلى الناحية الأخرى بعيدا عن العمدة، ولكننى كنت دائما أضعه على المكتب، ولا أرفعه من أمامى، وشاءت إرادة الله سبحانه وتعالى أن يطبع نصف الجزء الأول ثمّ يفارقنا الأستاذ إلى دار البقاء، رحمه الله رحمة واسعة.

لما سافرت إلى الرياض عام 1990م للعمل في كلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كنت قد عزمت على أن أنجز الكتاب وأنتهى من الناقص فيه، وبخاصة لأننى علمت أن هناك مكتبة عامرة، ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، فقد قامت الحرب لتحرير الكويت، فضاع العام الأول دون أن أذهب إلى المكتبة المركزية إلا مرة واحدة.

وفى أول العام التالى انتقلت كليات الجامعة من أماكنها المتفرقة في الرياض إلى مكانها الحالى، الذى يعتبر صرحا علميا وهندسيا من الطراز الأول، وأصبحت المكتبة المركزية على بعد خطوات من كلية اللغة العربية، فذهبت وتحدثت مع عميد شئون المكتبات في ذلك الوقت صاحب السعادة الأخ الأستاذ الدكتور محمد بن حسن الزير، الذى يشغل الآن منصب المستشار الثقافى السعودى في مصر، وعن طريقه عرفت مجموعة من أفاضل أمناء المكتبة، ولما ذكرت لأحدهم وهو الأستاذ وجدى سليمان أننى أقوم بتحقيق العمدة وأننى أبحث عن نسخة تكون مكتوبة بالخط المغربى أخبرنى بارك الله فيه أن عندهم هذه النسخة، فطلبت منهم مصورة لها (ميكرو فيلم) ، ولكنهم قالوا نصورها لك على ورق فاستحييت لأن الدكتور محمد الزير صمم على إهدائها لى، ولما أخذت المصورة وجلست لأقرأها على جهاز القراءة وجدت أن عينى تتألمان من الضوء والتركيز، وبخاصة لأن هذه كانت أول مرة أقرأ فيها الخط المغربى، فلما شكوت أمرى إلى بعض الأحباب أشار علىّ بأن أذهب إلى مكتبة الملك فيصل رحمه الله لأصورها على ورق، فذهبت إلى هذا الصرح العلمى الكبير وأخبرت الأحباب هناك عما أريد فقالوا: على الرحب والسعة، لكننا سنأخذ نسخة من المصورة (الميكرو فيلم) لنحتفظ بها، فتشكرتهم على حسن صنيعهم، وهذه النسخة هى

التى اعتبرتها أصلا، ورمزت لها بالرمز [ص] على الرغم من أن بها سقطا في أماكن متفرقة يصل إلى ما يقرب من ثلاثين صفحة، وقد ذكرت ذلك في الهوامش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت