سأكسر ما أبقوا له من عظامه ... وأنكت مخّ السّاق منه وأنتقى [1]
/ فإنّا وما تهدى لنا إن هجوتنا ... لكالبحر مهما تلق في البحر يغرق [2]
فلما بلغته الأبيات كفّ عما أراده [3] ، وقال: لا سبيل إلى هجاء هؤلاء ما عاش هذا العبد [4] .
وهجا عبد الله بن الزّبعرى السّهمىّ بنى قصىّ، فرفعوه برمّته إلى عتبة بن ربيعة خوفا من هجاء الزبير بن عبد المطلب / وكان شاعرا مفلقا، شديد العارضة، قذع الهجاء، فلما وصل عبد الله إليهم أطلقه حمزة بن عبد المطلب، وكساه، فقال [5] : [الطويل]
لعمرك ما جاءت بنكر عشيرتى ... وإن صالحت إخوانها لا ألومها
فودّ جناة الشرّ أنّ سيوفنا ... بأيماننا مسلولة لا نشيمها [6]
وإنّ قصيّا أهل مجد وعزّة ... وأهل فعال لا يرام قديمها [7]
هم منعوا يومى عكاظ نساءنا ... كما منع الشول الهجان قرومها [8]
وكان الزبير [9] غائبا بالطائف، فلما وصل إلى مكة، وبلغه الخبر
(1) النكت: قرعك الأرض بعود أو بإصبع. ويقال للعظم المطبوخ فيه المخ، فيضرب بطرفه رغيف أو شئ ليخرج مخه: قد نكت، فهو منكوت. انظر اللسان فى [نكت] .
(2) فى المطبوعتين: «مهما يلق» .
(3) فى المطبوعتين: «أراد» .
(4) فى ف سقطت كلمة: «العبد» ، وفى ف والمطبوعتين: «ما عاش هذا العبد فيهم» ، ولم أعتمد هذا لأن القصة خالية منها في الشعر والشعراء ومعجم الأدباء والمغربية.
(5) انظر القصة والبيتين الأولين في طبقات ابن سلام 1/ 237، مع اختلاف في بعض الألفاظ.
(6) فى المطبوعتين: «فرد» بالراء المهملة، وفى ف: «ما نشيمها» .
وشام السيف: سله، ولا نشيمه: لا نغمده. انظر اللسان فى [شوم] .
(7) فى ف: «فإن قضايا أهل عز ونجدة» ، وفى المطبوعتين: «فإن» ، وفى ص: «وإن قصى» .
(8) الشول من النوق ما أتى على حملها أو وضعها سبعة أشهر فجف ضرعها، والهجان: الكريمة من النوق، والقروم: الفحول إذا تركت فلم تركب انظر اللسان فى [شول، هجن، قرم] .
(9) هو الزبير بن عبد المطلب، كان من رجالات قريش، وكان يقول الشعر، وهو الذى اتفق مع عبد الله بن جدعان على الدعوة إلى التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم، وأجمع الناس على أنه شاعر، والحاصل من شعره قليل.
طبقات ابن سلام 1/ 245، والمعارف 120و 604