هم صيّروا تلك البروق صواعقا ... فيهم وذاك العفو سوط عذاب
فأقل إساءة جرمها واصفح لها ... عنه وهب ما كان للوهّاب [1]
رفدوك في يوم الكلاب وشقّقوا ... فيه المزاد بجحفل كالّلاب [2]
وهم بعين أباغ راشوا للوغى ... سهميك عند الحارث الحرّاب
وليالى الثّرثار والحشّاك قد ... جلبوا الجياد لواحق الأقراب [3]
فمضت كهولهم ودبّر أمرهم ... أحداثهم تدبير غير صواب
/ لارقّة الحضر اللطيف غذتهم ... وتباعدوا عن فطنة الأعراب
فإذا كشفتهم وجدت لديهم ... كرم النفوس وقلّة الآداب
أسبل عليهم ستر عفوك منعما ... وانفح لهم من نائل بذناب [4]
لك في رسول الله أعظم أسوة ... وأجلّها في سنّة وكتاب
أعطى المؤلّفة القلوب رضاهم ... كرما وردّ أخائذ الأحزاب [5]
فذكر أصحاب الأخبار أن هذه القصيدة وقعت من مالك أجلّ موقع، فأجزل ثوابه عليها، وقبل شفاعته، وردّ القوم إلى رتبهم ومنازلهم [6] من بعد اليأس المستحكم، والعداوة الشديدة.
(1) فى ف والمطبوعتين: «أسامة» وكذا الديوان، ولكن المحقق أشار في الهامش إلى أنه يروى:
إساءة جرمها، وفى ف «واسمح لها» .
(2) فى ص: «فجحفل» [كذا] ، وفى ف: «بجحفل غلاب» وكذا الديوان، وفيه:
«ويروى كاللاب» كما في ص، وفى هامشه: «ويروى كلاب وهو جيد» وهو ما جاء في المطبوعتين. وسيأتى هذا البيت في باب التجنيس ص 543
(3) الأقراب: الخواصر. ولواحق: ضوامر. والحشاك والثرثار: موضعان كانت بهما وقعتان لبنى تغلب مع قيس عيلان، وقيل: الحشاك واد، وقيل: بل نهر، فأما الثرثار فنهر معروف، وقد يجوز أن يسمى البلد الذى هو فيه الثرثار [من الديوان ص 83]
(4) سقط البيت كله من المطبوعتين ومغربية، وفى ف: «من نائل بدثاب» [كذا] .
(5) فى الديوان: «كملا» بدل «كرما» وفى الهامش ذكر المحقق أنها في عدة نسخ: «كرما» .
(6) فى المطبوعتين ومغربية: «رتبتهم ومنزلتهم» .