دخل [1] العمانى الشاعر وهو أبو العباس محمد بن ذؤيب الفقيمى [2] على الرشيد فأنشده أرجوزة يقول فيها [3] : [الرجز]
قل للإمام المقتدى بأمّه ... ما قاسم دون مدى ابن أمّه [4]
فقد رضيناه فقم فسمّه [5]
فقال الرشيد: ما رضيت أن أسميه وأنا قاعد، حتى أقوم على رجلىّ، فقال له: يا أمير المؤمنين، ما أردت قيام جسم، لكن قيام عزم، فأمر الرشيد بإحضار القاسم ولده، ومرّ العمانى في إنشاده يهدر، فلما فرغ، قال الرشيد / للقاسم: أمّا جائزة هذا الشيخ فعليك، وقد سألنا أن نولّيك العهد، وقد أجبناه [6] .
(1) فى المطبوعتين: «ودخل» .
(2) هو محمد بن ذؤيب الفقيمى، وقيل له العمانى، وهو بصرى، ولم يكن من أهل عمان، وذلك لأن دكينا الراجز نظر إليه وهو يسقى الإبل ويرتجز فقال: من هذا العمانى؟ وذلك لأنه كان مصفرّا مطحولا، وكذلك أهل عمان وأهل البحرين.
الشعر والشعراء 2/ 755، والأغانى 18/ 311، وخزانة الأدب 10/ 240، واللسان فى [طسم] 4/ 2672.
(3) الرجز في الأغانى 18/ 315، ومجالس العلماء 38، وربيع الأبرار 1/ 409والمحمدون من الشعراء 443، واللسان فى [قوم] ، وفى حلية المحاضرة 2/ 15جاء الشطران الأولان وإن كان الشرح يدل على الشطر الثالث الذى حذف منه، وفى اللسان فى [طسم] جاء الشطران الثانى والثالث ضمن أربعة أشطار، وجاءت القصة في الجميع.
(4) أمّه بفتح الهمزة وتشديد الميم المكسورة يقال: أمّ القوم وبهم: تقدمهم [عن الأغانى] .
(5) فى الأغانى: «وقد» .
(6) فى العقد الفريد 4/ 423، قصة تشبه هذه، ولكن حدوثها كان مع الوليد بن عبد الملك عند ما أراد أن يولى ابنه عبد العزيز، فدعا الأقيبل القينى ليرتجز، فقال:
إن ولى العهد لابن أمه ... ثم ابنه ولى عهد عمه
قد رضى الناس به فسمه ... يا ليتها قد خرجت من فمّه
ويبدو من هذا أن هناك اتفاقا مسبقا على هذا القول.
وفى اللسان فى [طسم] جاء: «وقال ابن خالويه: الرجز لجرير قاله في سليمان بن عبد الملك وعبد العزيز وهو:
إن الإمام بعده ابن أمّه ... ثم ابنه ولى عهد عمّه
قد رضى الناس به فسمّه ... يا ليتها قد خرجت من فمّه
حتى يعود الملك في اسطمّه ... أبرز لنا يمينه من كمّه