فغضّ الطرف إنّك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا [1]
وهذه القصيدة تسميها العرب الفاضحة، وقيل: سماها جرير الدّمّاغة، تركت بنى نمير ينتسبون بالبصرة إلى عامر بن صعصعة، ويتجاوزون أباهم نميرا إلى عامر أبيه هربا من ذكر نمير، وفرارا مما وسم به من الفضيحة والوصمة [2] .
والربيع بن زياد [3] كان من ندماء النعمان / بن المنذر، وكان فحّاشا عيّابا، وبذيّا سبّابا، لا يسلم منه أحد ممّن يفد على النعمان، فرمى بلبيد، وهو غلام مراهق، فناقشه [4] ، وقد وضع الطعام بين يدى النعمان، وتقدم الربيع وحده ليأكل معه على عادته، فقام لبيد [5] ، فقال مرتجلا [6] :
(1) انظر القصة في البيان والتبيين 4/ 36، وقد علق الجاحظ بعدها بقوله: «وأخلق بهذا الحديث أن يكون مولّدا، ولقد أحسن من ولّده» . وانظرها في عيون الأخبار 4/ 85، وزهر الآداب 1/ 21، وربيع الأبرار 1/ 399، والأجوبة المسكتة 231
(2) اقرأ في التنبيه على أوهام أبى على القالى في أماليه 122، ما ذكر فيه هذا البيت من المعاريض، واقرأ موضوع «الشرف والخمول في قبائل العرب» في الحيوان 1/ 367357، واقرأ المعاريض أيضا في عيون الأخبار 2/ 202و 203
(3) هو الربيع بن زياد العبسى، وأمه فاطمة بنت الخرشب، وكان الربيع نديما للنعمان مع رجل من تجار الشام يقال له زرجون بن توفيل، وكان أديبا حسن الحديث والندام، فاستخفه النعمان، وكان إذا أراد أن يخلو على شرابه بعث إليه وإلى النطاسى وإلى الربيع بن زياد فخلابهم، فلما جاء النعمان وفد بنى عامر ومعهم الجعفريون خرجوا من عند النعمان بأسوأ حال لما فعله الربيع من الطعن عليهم، والزراية بهم، فلما علم لبيد وكان قد تركه قومه في رحالهم تصدى له.
المعارف 581، والأغانى 15/ 363، وديوان لبيد 340، والخزانة 4/ 1311و 9/ 559548
(4) فى المطبوعتين: «فنافسه» .
(5) هو لبيد بن ربيعة العامرى، يكنى أبا عقيل، وكان يقال لأبيه: ربيع المغتربين لسخائه، وأدرك لبيد الإسلام فأسلم، ثم انقطع عن قول الشعر، ولما سئل في ذلك قال: ما كنت لأقول شعرا بعد أن علمنى الله سورة البقرة وكان كريما متلافا.
طبقات ابن سلام 1/ 135، والشعر والشعراء 1/ 274، والأغانى 15/ 361، والاستيعاب 3/ 1335، والمعارف 332، وجمهرة أشعار العرب 82و 237، ونوادر المخطوطات 2/ 288، والموشح 100، والخزانة 2/ 246، ومسائل الانتقاد 91
(6) ديوان لبيد 340