فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 572

[الطويل]

أرقت وما هذا السّهاد المؤرّق ... وما بى من سقم وما بى معشق!

ورأى المحلّق اجتماع الناس، فوقف يستمع، وهو لا يدرى أين يريد الأعشى بقوله، إلى أن سمع:

نفى الذّمّ عن آل المحلّق جفنة ... كجابية الشيخ العراقىّ تفهق [1]

ترى القوم فيها شارعين وبينهم ... مع القوم ولدان من النسل دردق [2]

لعمرى لقد لاحت عيون كثيرة ... إلى ضوء نار باليفاع تحرّق

تشبّ لمقرورين يصطليانها ... وبات على النار الندى والمحلّق

رضيعى لبان ثدى أمّ تحالفا ... بأسحم داج عوض لا نتفرّق [3]

/ ترى الجود يجرى ظاهرا فوق وجهه ... كما زان متن الهندوانىّ رونق

فما أتم القصيدة إلا والناس ينسلون إلى المحلّق يهنئونه، والأشراف من كل قبيلة يتسابقون إليه جريا يخطبون / بناته لمكان شعر الأعشى، ولم [4] تمس منهن واحدة إلا في عصمة رجل أفضل من أبيها ألف ضعف.

(1) فى الأمالى ذكر القالى البيت في أثناء حديثه عن «المتفيهق» ، ثم قال: وكان أبو محرز خلف يروى: «كجابية السيح» ، ويقول: الشيخ تصحيف، والسيح: الماء الذى يسيح على وجه الأرض، أى يذهب ويجرى. والجابية: الحوض الذى يجبى فيه الماء أى يجمع، وجمعها جواب، قال الله عز وجل: {وَجِفََانٍ كَالْجَوََابِ} [سورة سبأ: 13] . انظر الأمالى 2/ 296

وفى الكامل 1/ 6، ذكر المبرد البيت في أثناء حديثه عن «المتفيهقين» ، ثم قال: كذا ينشده أهل البصرة، وتأويله عندهم: أن العراقى إذا تمكن من الماء ملأ جابيته لأنه حضرى، فلا يعرف مواقع الماء ولا محاله. قال أبو العباس: وسمعت أعرابية تنشد قال أبو الحسن: هى أم الهيثم الكلابية من ولد المحلق، وهى راوية أهل الكوفة: «كجابية السيح» تريد النهر الذى يجرى على جابيته، فماؤها لا ينقطع لأن النهر يمده. وفى الديوان 261: «كجابية السيح» .

(2) فى ف: «ترى الناس من القوم من الفضل دردق» ، وفى ص: «زردق» والتصحيح من ف والمطبوعتين والديوان.

والدردق: الأطفال، والصغير من كل شىء [من الديوان 261]

(3) أسحم داج يحتمل أن يكون المقصود هو الليل أو أن يكون المقصود حلمة الثدى وقيل:

الرحم. وعوض: أى أبد الدهر.

(4) فى المطبوعتين: «فلم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت