وبينه وبينه سبعة حجب، فما زال يرفعها حجابا حجابا [1] لحسن ما يسمع من شعره، حتى لم يبق بينهما حجاب، ثم أدناه وقرّبه، وأمثاله كثير.
ومن المخضرمين حسان بن ثابت رحمه الله لم تكن له ماتّة [2]
ولا سابقة في الجاهلية والإسلام إلا شعره، وقد بلغ به [3] من رضا الله عز وجل ورضا نبيه عليه السلام [4] ما أورثه الجنة.
ومن الفحول المتأخرين الأخطل [5] واسمه غياث بن غوث وكان نصرانيا من بنى تغلب [6] ، بلغت به الحال في الشعر إلى أن نادم عبد الملك بن مروان، وأركبه ظهر جرير بن عطية بن الخطفى، وهو تقىّ مسلم، وقيل: أمره بذلك بسبب شعر خايره [7] فيه بين يديه، وطوّل لسانه، حتى قال مجاهرا لعنة الله عليه لا يستتر في الطعن على الدين، والاستخفاف بالمسلمين [8] :
(1) فى المطبوعتين والمغربيتين: «حجابا فحجابا» .
(2) الماتة: الحرمة والوسيلة، وجمعها: مواتّ، يقال: فلان يمت إليك بقرابة. [انظر اللسان في متت] .
(3) سقطت «به» من ف والمطبوعتين والمغربيتين.
(4) فى ف: «ورضى رسوله ص» ، وفى المطبوعتين: «ورضا نبيه عليه الصلاة والسلام» .
(5) هو غياث بن غوث بن الصلت من نصارى بنى تغلب، يكنى أبا مالك، كان مقدما عند خلفاء بنى أمية، وكان له دالة عليهم، ووصل به الأمر بسبب تقديمهم له إلى أن تهكم ببعض أمور الدين. ت 90هـ.
طبقات ابن سلام 1/ 451، والشعر والشعراء 1/ 483، والأغانى 8/ 280، وجمهرة أشعار العرب 720، والاشتقاق 338، ونوادر المخطوطات 2/ 317، والموشح 311، وسمط اللآلى 1/ 44، ونهاية الأرب 3/ 73، ومسائل الانتقاد 113، وأدب النديم 128، وغير ذلك.
(6) فى المطبوعتين والمغربيتين: «من تغلب» .
(7) فى م: «فاخره» ، وفى الهامش كتب المحقق: «فى المطبوعتين «خايره» وهو غير مؤد إلى معنى» [كذا] .
وهذا يوضح أن المحقق رحمه الله وضع كلمة «فاخره» من عند نفسه، في حين أن «خايره» تؤدى المعنى الذى يقصده المؤلف، وهو التفضيل، وفى اللسان: وخايره فخاره خيرا: كان خيرا منه. انظره فى [خير] .
(8) ديوان الأخطل 2/ 755، مع بعض اختلاف، وفيه تخريج للأبيات.