فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 572

[الطويل]

/ وأحييت لى ذكرى وما كان خاملا ... ولكنّ بعض الذّكر أنبه من بعض [1]

وقد حكى أنّ امرأ القيس نفاه أبوه لما قال الشعر، وغفل أكثر الناس عن السبب وذلك أنه كان خليعا متهتّكا، نسب [2] بنساء أبيه، وبدأ بهذا الشر العظيم، واشتغل بالخمر والزنا عن الملك والرياسة، فكان إليه من أبيه ما كان، ليس من جهة الشعر، لكن من جهة الغىّ والبطالة، فهذه العلة، وقد جازت كثيرا من الناس، ومرّت عليهم صفحا [3] .

وأما تفسير القول الآخر في السّرىّ والدّنىّ فإنه إذا بلغت بالدنى نفسه، وطمحت به همّته إلى أن يصنع الشعر الذى هو آخر [4] الأدب، وتجارة العرب [5] يكافىء به عن الأيادى، ويحلّه صدر النادى [5] ، ويرفع صوته على من فوقه، ويزيده في القدر على ما استحقّه، فقد صار سريّا، على أنه القائل، فإن كان المقول له فذلك أعظم مزيّة، وأشرف خطّة ومنزلة.

وإذا انحطّت بالسرىّ همّته، وقصرت مروءته إلى أن يصنع الشعر ليتكسّب به المال، / أو يكافىء به عن الأيادى [6] دون غيره، وهو يعلم أنه أبقى من المال، وأنفس ذخائر الرجال، وأنه إن خاطب به من فوقه فقد رضى بالضّراعة، وإن خاطب

(1) البيت آخر أربعة أبيات في الأمالى 1/ 30، وطبقات ابن المعتز 64وزهر الآداب 2/ 925 والأغانى 20/ 392، وجاء آخر ثلاثة أبيات في المؤتلف والمختلف 297وسير أعلام النبلاء 5/ 241 و 242وجاء ثانى بيتين في عيون الأخبار 3/ 165والزهرة 2/ 611وبهجة المجالس 1/ 313وجاء مفردا في الموازنة 1/ 99والشطر الأول في السمط 135وبين الجميع اختلاف يسير.

وفى ف: «وأحييت لى ذكرى وما كنت» ، وفى المطبوعتين: «وأحييت من ذكرى» .

(2) فى ف والمطبوعتين: «شبب» وما في ص يوافق المغربيتين.

(3) فى خ ومغربية «صلحا» ، وفى هامش م كتب المحقق: «فى المطبوعتين: صلحا، وهو خطأ كما ترى» ، ولا ندرى من أى مكان أتى المحقق بما اعتمده في المتن، حيث لم يشر إلى ذلك، ويبدو لى أنه استعملها من محفوظه.

(4) فى ف والمطبوعتين: «أخو الأدب» وما في ص يوافق المغربيتين.

(55) ما بين الرقمين جاء في المطبوعتين هكذا: «تكافأ به الأيادى، ويحل به صدر النادى» ، وفى خ «يكافأ» بالمثناة التحتية، وفى م بالمثناة الفوقية، وفى ف: «ويحل صدر النادى» .

(6) فى ف: «ويكافئ» ، وفى خ: «ويكافأ به الأيادى» ، وفى م: «ويكافئ به الأيادى» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت