فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 2991

وهكذا عباد الله، إن انقضى شهر رمضان فإن عمل المؤمن لا ينقضي حتى الموت، فنهج الهدى لا يتحدد بزمان، وعباد الرب وطاعته يجب إن لا تكون قاصرة على رمضان قال الحسن البصري رحمه الله: إن الله لم يجعل لعمل المؤمن أجل دون الموت ثم قرأ: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر:99] ، واليقين هو الموت كما قال مجاهد والحسن وقتادة، وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: (( أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ ) )مسلم، وقال عيسى عليه السلام عن ربه عز وجل: وَأَوْصَانِى بِالصلاةِ وَالزكاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا [مريم:31] . انتهى.

عباد الله، لقد شرع الله لكم في ختام هذا الشهر المبارك عبادات تزيدكم من الله قربًا، فشرع لكم زكاة الفطر، ودليل مشروعيتها عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ) ، فهي فريضة فرضها رسول الله على المسلمين وهي زكاة البدن وطهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: (قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ) .

ويجب أن يخرجها المسلم عن نفسه وعمن تلزمه نفقته من زوجة وأولاد، ولا يجب إخراجها عن الحمل في البطن بل يستحب ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت