فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 2991

-اجلسي يا أمي، أرجوكِ... لا أريد شيئًا... لقد رأيت زوجتي واقفة أمامي باللباس الشرعي الإسلامي... أتصدِّق يا أبي؟... أخبرتْني أنها ذهبت للقاء أخي في السجن، رأته صَلْبًا متماسكًا... سألها عني... وعندما علم بما حصل لي... أسِف شديد الأسف... كانت تزوره كلّ يوم تقريبًا... وكان عِوضًا أن يحدثها عن نفسه وعن معاناته... كان يحدِّثها عن الإسلام ويدعوها إليه... وبقي كذلك طوال خمسة عشر يومًا إلى أن أقنعها... ونطقت بالشهادتين أمامه، وعندما زارته مودِّعة كانت بلباسها الشرعي الإسلامي... سُرَّ سرورًا كبيرًا وكان من شدة سروره أن بكى فرَحًا وسجد شكرًا لله.

-غلبك أخوك يا بُني... غلبك... قالها الأب والسرور بادٍ على وجهه... هذا هو ابني الذي ربَّيته.

-لا تقاطعه... يا حاجّ... أكمل... أكمل...

-هذا كل شيء... ودّعت زوجتي أخي بعد أن سلّمها رسالة لي يذكِّرني فيها بذكرى مولدك... لذا أنا هنا... لقد كان لأخي فضلًا كبيرًا في توبتي... حتى وهو في السجن... وعندما عادت زوجتي... تركت عملها وقضت وقتها كله تصلي وتقرأ القرآن بالإنجليزية... تشارك في أعمال خيرية... حتى أنها دخلت إلى معهد لتتعلم اللغة العربية... وذات يوم نادتني وأخبرتني عن رغبتها في تغيير اسم ابننا الوحيد... أتعلمون أي اسم اخترنا له؟

-أنا أعلم... قالت الأم وقد تحشرج صوتها: سميتموه أحمد.

-لا يا أمي... سميناه رمضان، حسب رغبة أخي أحمد... ومنذ ذلك الوقت... قمتُ بتصفية كل أعمالي... بِعتُ ممتلكاتي... وقررت العودة إليكم... وفي هذا اليوم بالذات.

تركتَ زوجتَك وابنَك لوحدهما هناك؟!...

-لا يا أمي... لقد قَدِما معي... زوجتي شجعتني على العودة... وقالت لي أن مكانك الآن وسط عائلتك... والدك بحاجة إليك...

-أين هما الآن؟

-هما الآن في السيارة... إذا أَذِنتما لي سأطلب منهما الصعود...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت