-أرجوك يا أبي اسمعني حتى أَنتهي مما لديّ... ذات يوم، وبينما كانت زوجتي تُعيد ترتيب الكتب على رفوف المكتبة، وقعت بين يديها صورة لأخي أحمد، والتي كنت قد خبّأتها في أحد الكتب حتى لا يراها أحد... استغربت وسألتني عن الشخص الموجود في الصورة... ولما ألحّت عليّ وعجزت عن التهرُّب من الجواب... أخبرتها كل شيء عنه وعن ظروف أَسْره... وأخبرتُها أيضًا أنني لم أكن راضيًا عن تصرفه، وأنَّ سفري إلى هذه البلاد جاء بعد سجنه مباشرة... ومنذ ذلك الوقت انقطعت صِلتي به وبعائلتي...
ماذا تظنون أن زوجتي فعلت؟
-لا ندري يا بنَيّ... هل طلبت الطلاق؟ قالتها الأم والدهشة بادية على وجهها...
-لا يا أمي... لقد جعلت زوجتي من أخي قضيتها هي... كان لديها كثير من المعارف السياسيين... ومن الصليب الأحمر... وحتى من بعض اليهود ذوي المكانة المرفوعة في البلد... كانت تقوم بالتحريات بشكل سرّي ودون أن تخبرني بشيء... حتى جاء ذلك يوم الذي أبلغتني فيه أنها مسافرة... لم أسألها عن سبب السفر لأن وظيفتها كانت تحتِّم عليها ذلك من وقت إلى آخر... المفاجأة الكبرى جاءت بعد أسبوعين من سفرها... حيث قامت زوجتي بزيارتي في مركز عملي... ويا لها من زيارة... ويا لها من مفاجأة... شعر ربيع بغصة شديدة... انقطع كلامه... وخبّأ وجهه بين يديه...
-ربيع... ما بك بُنَيّ؟... قومي يا امرأة أَحضري له كوبَ ماء.