إن هذا الإنسان لم يحترم عقله الذي وهبه الله إياه، ولم يقدر له قدره .. وإلا كيف يسمح لنفسه بتضييع وقته لمتابعة الساقطين والساقطات، يضحك إذا أضحكوه بكلمة أو حركة، ويحزن في المواقف المحزنة .. ويزداد إعجابًا عندما ينتقدون وضعًا سياسيًا أو اجتماعيًا أو اقتصاديًا، ويتابع المرأة الفاتنة، والمرأة تتابع الرجل الفاتن، والجميع ينصت للموسيقى المحرمة .. قد سلموا عقولهم للعابثين بالأعراض يلعبون بعواطفهم كيف شاءوا.
وهذا خطأ، إذ يجب على المسلم أن ينتبه له .. ويشكر نعمة العقل التي وهبه الله له.. وبعضهم يحتج بأن هناك وقت فراغ فنقول له: إذا فرغت من الأعمال فعليك بطاعة الله تعالى .. فهي الوصية التي أوصى بها رسوله بعد أن ذكره بنعمه عليه فقال سبحانه: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الَّذِى أَنقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ وَإِلَى رَبّكَ فَارْغَبْ [سورة الشرح] . فالأصل أن المسلم إذا فرغ من أداء العبادات المفروضة. والأعمال الدنيوية أن يتفرغ للدعاء وأداء النوافل واللجوء إلى الله تعالى والرغبة فيما عنده.