أيها الإخوة، إن المسلم يجب أن يصوم رمضان إيمانًا واحتسابًا .. ليرتفع إلى درجة التقوى والتي عاقبتها مغفرة الذنوب السابقة .. يقول صلى الله عليه وسلم مبينًا هذا الأصل بقوله: (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) ) [أخرجه البخاري] .
(( إيمانًا ) ): بأن الذي فرض الصيام هو الله سبحانه .. إيمانًا بأن الله تعالى لا يفرض شيئًا على الناس يضرهم ويشق عليهم. إيمانًا بأن الخير كل الخير في صيام رمضان .. إيمانًا بوعد الله عز وجل .. وبالتالي فإن المسلم الحق لا يتضايق عند قدوم رمضان . بل يفرح فرحًا شديدًا .. ومن تضايق أو كره ذلك فعليه أن يراجع نفسه فإن في إيمانه خلل.., هذا ينطبق على جميع ما شرع الله تعالى .. يدل على ذلك قوله سبحانه: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [محمد:9] .
أما معنى (( احتسابًا ) ): فهو أن يؤمن الصائم بأن جميع ما يقوم به من أعمال وأقوال ، أو ما يلحقه من مشقة في الشهر الكريم مسجل في كتاب يقرؤه يوم القيامة .. كما وعد به المولى تبارك تعالى حين قال: يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَءونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا [الإسراء:71] . لذلك كان صلى الله عليه وسلم يصوم شهر رمضان ويقومه فإذا جاء العشر الأواخر التي يرجى فيها ليلة القدر.. قام الليل كله. وأيقظ نساءه .. وامتنع عن إتيانهن ..والسبب أنه كان يعرف تمامًا الفائدة العظمى من قيام ليلة القدر.
أيها الإخوة: لقد غابت عن بعض الناس حكمُ وفوائد الصيام .. فيدخل عليهم رمضان ويخرج دون تغير نحو الأفضل في حياتهم .. لم يعلموا أن الصيام زيادة في الإيمان .. وصحة في الأبدان. وتقوية للمجتمع .. وإرهاب للأعداء.