إذا كنا نخفف من صلاة التراويح حتى لا يشرد المتذمرون ولا يهرب المقصرون الكسالى وحتى يدرك أصحاب الأعمال والوظائف أعمالهم، فهذا لا يعني أن تنقطع العبادة بعد صلاة التراويح، بل بقي لك من قراءة القرآن والصلاة ـ مثنى مثنى ـ إذا أردت دون أن تعيد الوتر...بقي لك متسع، والنوم مبكر وإدراك الفجر وأكلة السَحَر.. مناقشة جمع الزكوات وتوزيع الصدقات ووصل الرحم وبر الفقراء.. قال الله تعالى وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:18] ولم يقل يطبلون ويزمرون! وهؤلاء الناس في الأسحار يطبلون ويزمرون وقت النزول الإلهي، في الثلث الأخير من الليل في شهر رمضان في الليالي المباركة يعصون الله سبحانه وتعالى. يقول الله: (( هل من سائل فأعطيه؟ ) )وأصحابنا في وادٍ آخر... (( هل من تائب فأتوب عليه؟ ) )وهؤلاء القوم في لهوهم وشغلهم عن ربهم وعن العبادة. تجنبوا قرناء السوء في هذا الشهر الفضيل.
أيها الشباب، دعوا الأرصفة وأقبلوا على الله، واتركوا العود وهلم إلى التوبة وإلى هذا الموسم الفضيل.
اللهم اجعلنا ممن عمر هذا الشهر بالعبادة، اللهم أعنا فيه على ذكرك و شكرك وحسن عبادتك، وارزقنا توبة نصوحًا، وعملًا متقبلًا، وصيامًا مبرورًا، وقيامًا مشكورًا. اللهم إنا نبرأ إليك من تقصيرنا، اللهم إنا نسألك أن تتجاوز عما أسرفنا فيه من حق أنفسنا. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، رب العرش العظيم، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن. سبحانه.
والله الذي لا إله إلا هو، إنه ينبغي علينا أن نحبه أكثر من أي شيء.