نحب رمضان يوم يذكر فيه الله وحده , فلا يعلو إلا اسمه جلَّ جلاله , وقبيل الغروب يوم تهفو القلوب لعلام الغيوب تدعو ترجو رحمته وتخشى عذابه , وفي قيامه وتراتيل آياته والوقوف عند عظاته , ويوم تصفو القلوب صفاء يصقلها من دقيق الشوائب والآفات , وتقترب النفوس بعضها ببعض , وكأنها نفس واحدة , وفي هداءات السحر وقت تنزل البركات والخيرات واللسان يلهج بذكر الله والاستغفار , وفي اقتحام العقبة بإطعام في يوم ذي مسغبة يتيمًا ذا مقربة أو مسكينًا ذا متربة ..
نحبه بسكينته وروحانية تشع القلوب بنورها وبهائها , وتهبها حلاوة الإيمان والحياة الطيبة المطمئنة ..
ومثل المؤمن التقي النقي في رمضان كمثل جبل ذو قمة شامخة أحاطت بها سحاب ثقال من كل جانب , فأنزل الله الغيث المبارك وسقى به البلد الطيب , فاستحالت الأرض البلقع المقفرة إلى أرض اكتست بالخضرة وخضبت , وطلع النبات وأزهر وأثمر , وعادت روح الحياة , فغسلت الذنوب , وتطهرت القلوب , وزكت النفوس , ونزل برد اليقين على ذاك الجسد الطيب تهنأ به نفسه , وتعلو به روحه , وتقطع به عناء السفر وشقائه ..
ــــــــــــــــــ
طبيب في جامعة الملك سعود ـ كلية الطب ـ .