فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 2991

يتذكر الشيخ علي الطنطاوي - رحمه الله - أياما مضت على رمضان قديم , فكان يعمر أرجاء دمشق كلها , وتراه في المساجد الممتلئة بالمصلين القارئين , والمتحلقين حول كراسي المدرسين , وتراه في الأسواق , فلا تجد عورة بادية , ولا منكرًا ظاهرًا , ولا مدخنًا ولا شاربًا , وتشتري البضاعة وأنت آمن من الغش والغبن لأن أفسق البائعين لا يغش في رمضان , والمرأة تعمل مطمئنة إلى أنها مهما أخطأت فلن تسمع من زوجها كلمة ملام لأن المسلم الصائم لا يشتم ولا يلوم في رمضان , والرجل يجيء إلى بيته وهو آمن أن يجد من زوجته نكدًا أو إساءة لأن المرأة المسلمة الصائمة لا تؤذي زوجها في رمضان , ولو تركت بابك مفتوحًا لما دخل المنزل اللص لأن اللصوص يضربون عن العمل ويتوبون عن السرقة في رمضان ... ( صور وخواطر )

قرأت ما كتبه الشيخ - رحمه الله - ونفسي تحنُّ وتتوق إلى هذه الروحانية الجميلة , أتأمل كيف سرت أنوار الهدى الرمضاني تحيط بالبلاد كلها حتى ما وراء الحجر في هاتيك الزوايا المظلمة !

لم تكن حياة الناس آنذاك إلا بذكر الله وتلاوة القرآن وسماع الذكر , فلا عجب أن تصفو القلوب , وتحيا الأفئدة , وتزكو النفوس , ولا يبقى للشر مكانًا , فالأبواب موصدة أمامه ومحكمة الإقفال , ولا يدخل على الناس إلا ما يزيدهم نورًا على نورهم , فتطيب الأحوال لطيب مداخلها ونقائها وجلالها ...

ماذا أغنت عنا ساعات القيل والقال , وقنوات ممتلئة بالغافلين والصادِّين عن سبيل الله , وقلوب ملأناها حقدًا وحسدًا وبغضًا وكراهيةً وشقيت بالداء فلم تطلب الدواء ألا وإن دواءها الإيمان بالله والرضا بقضاء الله وقدره والحب والوئام والسلام وحب الخير للغير ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت